مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: إيران حين تصير الرموز استراتيجية

تجاوز القصد من اختيار آيات للوفود المشاركة في دفن خامنئي حدود المراسم إلى نمط في الاتصال؛ إذ تحوّل البروتوكول إلى خطاب، وغدت بالقرآن، عبر آياته، جزءا من هندسة الرسائل الدبلوماسية، وليس تلاوة تعبدية…

فتمييز بعض الوفود بآيات مخصوصة يرجّح أن طهران لا تخاطب محيطها الإسلامي بمنطق واحد، بل وفق دوائر متفاوتة من القرب السياسي والعقدي؛ حلفاء يُنظر إليهم بوصفهم امتدادا للمشروع، وشركاء تُدار العلاقة معهم بحسابات مختلفة، وآخرون يقفون خارجه.. وهنا لا يكتفي الرمز بالتعبير، بل يصبح أداة لترتيب المكانة داخل شبكة التحالفات…

ويكشف هذا التوظيف استمرار دمج المرجعية الدينية في بناء الشرعية السياسية؛ فلا تُعرض التحالفات كمصالح ظرفية فحسب، بل كامتداد لسردية الثورة والولاية.. لذلك يصبح اختيار الآيات وترتيب الوفود رسالة إلى الداخل بقدر ما هو رسالة إلى الخارج؛ تعيد بها طهران تعريف دوائر الانتماء والقرب من مشروعها.. ومن ثم، فإن إيران لا تدير تحالفاتها بالمصلحة وحدها، بل تصوغها أيضا بالرمز والمعنى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى