حجاج بوخضور يكتب: من إيران إلى تركيا: كيف يعيد الخطاب الإسرائيلي ترتيب سلم التهديدات؟

لا يُقرأ تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه تركيا، وبدرجة أقل تجاه مصر، بوصفه إعلانا عن مواجهة وشيكة، بل بوصفه مؤشرا على إعادة ترتيب سلم التهديدات، فالاستراتيجيات لا تُبنى على الخصومات الأيديولوجية، بل على تقدير موازين القوة وقدرة الخصوم على تغيير البيئة الأمنية…
ومع انتقال الاهتمام من إدارة المواجهة مع إيران إلى التفكير في بيئة ما بعدها، برزت تركيا في بعض الأدبيات الأمنية الإسرائيلية بوصفها إحدى أبرز القوى الإقليمية القادرة على التأثير؛ بما تملكه من جيش كبير، ونفوذ متنام في سوريا، وحضور فاعل في شرق المتوسط.. لذلك لم يعد مستغربا أن يشبّهها بعض الباحثين الإسرائيليين بالتحدي الذي قد يخلف إيران في سلم الأولويات الأمنية، وأن تدعو تقارير استراتيجية، ومنها توصيات لجنة ناغل، إلى الاستعداد لاحتمال منافسة استراتيجية معها، في وقت يتصاعد فيه الخطاب التركي الذي يقدّم إسرائيل مصدرا لعدم الاستقرار الإقليمي…
أما مصر، فتظل ضمن الحسابات الأمنية، لكن في إطار مختلف تفرضه معاهدة السلام ومكانتها الإقليمية؛ إذ يتركز الاهتمام على سيناء وغزة والبحر الأحمر، لا بوصفها مقدمات صدام، بل عناصر مؤثرة في معادلة الردع والاستقرار لذلك، فالأقرب أن إسرائيل لا تستبدل إيران بتركيا، بل توسّع خريطة تقدير التهديد كحجة للسيطرة، استعدادا لبيئة إقليمية قد تتبدل فيها موازين القوة.




