رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (1) بقلم: لواء دكتور/ سمير فرج

شرفتني الهيئة الوطنية للصحافة بأن أكون أحد كُتّاب أحدث إصداراتها، الصادر بمناسبة احتفال مصر بذكرى ثورة 30 يونيو، وهو كتاب “رجل الأقدار”، الذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي من حي الجمالية إلى قصر الاتحادية.
والواقع أن هذا الكتاب يوثق فترة مهمة من تاريخ مصر، وهي الفترة التي تخلصت فيها الدولة المصرية من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وتولى بعدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية إدارة البلاد، لتبدأ مصر عصرًا جديدًا هو عصر الجمهورية الجديدة. ويحكي هذا الكتاب سيرة القائد لتكون وثيقة تاريخية مهمة تسجل للأجيال القادمة ما شهدته مصر في تلك المرحلة الفارقة.
ولقد خُصص لي أصعب جزء في هذا الكتاب، وهو تناول حياة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ دخوله المؤسسة العسكرية عقب حصوله على الشهادة الإعدادية من مدرسة السلحدار، والتحاقه بأول مدرسة ثانوية عسكرية جوية في تاريخ مصر، ثم التحاقه بالكلية الحربية، وتخرجه ضابطًا بالقوات المسلحة، ثم متابعة مسيرته العسكرية حتى أصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة، ثم رئيسًا لجمهورية مصر العربية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأعتقد أن هذه الفترة كانت من أصعب الفترات في الكتاب، لأنها تحاول أن تشرح للقارئ المدني كيف كان الشاب عبد الفتاح السيسي يحلم منذ صغره بأن يكون أحد أبناء القوات المسلحة، وكيف تحولت هذه الأمنية إلى واقع.
وأذكر هنا، من واقع معرفتي الشخصية، أننا خدمنا معًا في كتيبة مشاة، وكان وقتها الملازم أول عبد الفتاح السيسي ضابط استطلاع الكتيبة، بينما كنت أنا المقدم سمير فرج قائدًا للكتيبة. وخلال عامين من العمل المشترك، أتيحت لي الفرصة للتعرف على كثير من تفاصيل حياته الشخصية، والتي كان يرويها لنا بنفسه.
وكانت البداية، كما كان يحكي، عندما حصل على الشهادة الإعدادية من مدرسة السلحدار، وذهب ليرى اسمه بين الناجحين، فالتقى بأحد زملائه الذي قال له:
“مبروك.. إحنا نجحنا. هل تعلم أن القوات المسلحة أعلنت عن افتتاح أول مدرسة ثانوية عسكرية جوية لمدة ثلاث سنوات، وبعدها يلتحق الطالب بالكلية الحربية؟”
وهنا شعر الشاب عبد الفتاح السيسي بأن حلمه بدأ يتحقق، فهو سيدخل المؤسسة العسكرية من أوسع أبوابها، لتكون تلك أول خطوة نحو تحقيق حلم الطفولة بأن يصبح ضابطًا في القوات المسلحة.
وعاد عبد الفتاح إلى منزله، فوجد الأسرة في انتظاره للاحتفال بنجاحه في الشهادة الإعدادية، وكانت والدته أكثرهم سعادة حيث كانت ترى فيه أقرب أبنائها إليها. لكن في الوقت نفسه بدأت الحيرة تتسلل إلى ذهنه، كيف سيقنع أسرته بالالتحاق بمدرسة داخلية، وهو الذي لم يبتعد عنهم يومًا؟
وجاء المساء، واجتمعت الأسرة حول مائدة العشاء، وبعد أن انتهوا من الطعام وأدوا صلاة العشاء جماعة، جلس عبد الفتاح إلى جوار والده الحاج سعيد السيسي، وظل صامتًا للحظات، ثم قال له:
“يا حج… سمعت إن الجيش فتح مدرسة ثانوية جوية جديدة، الدراسة فيها ثانوية عامة كاملة ومعها مواد عسكرية، وبعدها أقدر أقدم في أي كلية عسكرية، وأنا نفسي أقدم فيها… حلمي من زمان أبقى ضابط جيش.”
ولم يكن يتوقع رد والده حيث ساد الصمت للحظات، ثم ابتسم الحاج سعيد وقال له:
“مبروك يا عبد الفتاح… روح قدم بكره.”
أما والدته، فقد غلبتها مشاعر الأم، وقالت له:
“هتعيش بعيد عننا؟ مين هيأكلك ويشربك؟ مين هياخد باله منك؟”
فتدخل الأب قائلًا:
“ثقي في ربنا يا حاجة… هو هيبقى في إيدين القوات المسلحة. هناك كل حاجة بنظام… الأكل، والرياضة، والدراسة… كلها حاجات عبد الفتاح بيحبها، وهيرجع لنا راجل جديد، مسلح بالعلم والانضباط.”
وفي صباح اليوم التالي، ذهب عبد الفتاح إلى مدرسة السلحدار، واستخرج أوراقه، ثم توجه إلى مكتب التقديم في مصر الجديدة، حيث قدم أوراق الالتحاق بالمدرسة الثانوية الجوية.
ولم يكن يعلم في ذلك اليوم أن تلك اللحظة ستكون أول خطوة رسمية في رحلته العسكرية، وأنه سيصبح أحد أفراد الدفعة الأولى في تاريخ هذه المدرسة.
وبدأت مرحلة جديدة في حياته، خاض خلالها اختبارات الكشف الطبي والاختبارات الرياضية، واجتازها جميعًا بنجاح، ليلتحق بالمدرسة في سبتمبر عام 1970.
ومرت سنوات الدراسة الثانوية بانضباط شديد، وتميز خلالها في الرياضة والرماية، ثم حصل على الثانوية العامة، وتقدم للالتحاق بالكلية الحربية، واجتاز جميع الاختبارات بنجاح، حتى تم قبوله رسميًا في سبتمبر عام 1974 ضمن الدفعة 69 حربية.
ومرت ثلاث سنوات داخل الكلية الحربية، كان خلالها الطالب عبد الفتاح السيسي نموذجًا للانضباط والتفوق، فحصل على تقدير امتياز في السنوات الثلاث، وحافظ على مكانه بين العشرة الأوائل، وتميز في اللياقة البدنية والرماية ومادة التكتيك، التي حصل فيها على الدرجة النهائية.
وكان ذلك سببًا في اختياره رقيب أول طلبة، ثم مساعد سرية، وهو منصب لا يناله إلا المتفوقون.
وجاء يوم التخرج، واختار عبد الفتاح السيسي سلاح المشاة، وهو السلاح الذي كان يرغب في الالتحاق به، نظرًا لتفوقه في مواد التكتيك والرماية واللياقة البدنية.
وبانتهاء سنوات الدراسة، بدأت مرحلة جديدة من حياته… مرحلة الضابط المقاتل، الذي حمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن الوطن، لتبدأ رحلة طويلة داخل القوات المسلحة، انتهت به قائدًا عامًا للقوات المسلحة، ثم رئيسًا لجمهورية مصر العربية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
Email: sfarag.media@outlook.com




