مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: هل تُنجز حرب إيران ما عجز عنه الربيع العربي؟

لك تكن الحرب على إيران مجرّد محاولة لكسر مشروع نووي أو احتواء نفوذٍ إقليمي؛ بل مسعى في أحد أبعاده لتحويل ضغط الحرب إلى بنية سياسية جديدة، يُعاد عبرها ترتيب الشرق الأوسط تحت مظلة أمنية واقتصادية تقودها واشنطن، ويغدو الاندماج مع إسرائيل جزءا من شروط النظام القادم. وهو ما غاب عن ضجيج المنصات فهمه…

غير أن نجاح هذا التحوّل يبقى معلّقا بقدرة أمريكا على إنتاج استقرار يقترب من الشرعية، لا يكتفي بالردع؛ وبقدرة إسرائيل على تحويل التفوق العسكري إلى قبول إقليمي، وهي قدرة تصطدم بأزماتها الداخلية وكلفة الاستنزاف الطويل…

فالولايات المتحدة اعتادت استثمار الصدمات لإعادة تشكيل التحالفات والممرات والطاقة وتوزيع النفوذ والكلفة.. وهنا يتداخل الخارج بالداخل؛ إذ يحتاج ترامب صورة تسوية تُباع بوصفها إنجاز قوة، كما تحتاج إسرائيل إلى ترميم الردع دون الغرق في حرب مفتوحة…

أما أوروبا فتقرأ المشهد بحذر أكبر، خشية الفوضى على الطاقة والاقتصاد والهجرة.. وفي المقابل، تتحرك دول الخليج بمنطق أوسع: تهدئة الجبهات، توسيع الشراكات، وفهم أن الصراع بات على الممرات والشبكات ومن يملك هندسة الإقليم بعد الحرب…

فالربيع العربي حاول تغيير الداخل من أسفل؛ أما حرب إيران فقد تُستثمر لإعادة تشكيل الإقليم من أعلى: لا باسم الحرية، بل باسم الأمن، والطاقة، والكلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى