مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: هندسة التصعيد..كلاكيت مرة أخرى

لا تعني الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بالضرورة أن باب التفاوض قد أُغلق؛ فقد تكون، في مراحل معينة، جزءا من عملية التفاوض ذاتها.. فالدول لا تدخل المفاوضات دائما من موقع السكون، بل تسعى إلى تحسين شروطها عبر رفع كلفة الرفض، واختبار خطوط الخصم الحمراء، وتعزيز أوراق الضغط قبل الجلوس إلى الطاولة….

لذلك قد تُقرأ الضربات المحدودة بوصفها رسائل سياسية مدعومة بالقوة أكثر من كونها محاولة لحسمٍ عسكري، ما دامت منضبطة بسقف يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.. لكن هذا الأسلوب يظل محفوفا بمخاطر سوء التقدير؛ فخطأ في الحسابات، أو سوء فهم لنوايا الطرف الآخر، قد يحول التصعيد المحسوب إلى صدام لا يريده أيٌّ من الطرفين…

ومن ثم، فإن استمرار الضربات لا يكفي وحده للاستنتاج بأنها تمهيد لمفاوضات، لكنه ينسجم مع نمط تكرر في العلاقة الأمريكية الإيرانية، حيث يتداخل الضغط العسكري مع الحراك الدبلوماسي، ويغدو التصعيد، في بعض الأحيان، أداة لإعادة تشكيل شروط التفاوض، لا بديلًا عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى