مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يصلك أكون دعوت لك راحة البال

البال ليس لفظة عابرة تُقال في مجرى التلطف، ولا اسما لطارئ من الخاطر ثم ينقضي، بل هو من أعمق ما يُمسك توازن الإنسان من داخل؛ ولذلك جاء به القرآن في مقام الامتنان والدعاء: ﴿وأصلح بالهم﴾.

فليس البال هو الفكر المجرّد، ولا الهم المنفرد، بل هو الهيئة الباطنة التي ينتظم بها شعث النفس، ويستقيم بها القصد، وتهدأ بها حركة الداخل؛ فإذا صلح البال صلح موضع التلقي كله، وإذا فسد، اضطرب النظر، وتكدر الحكم، وضاق الصدر، ولو بدا المرء في ظاهره ثابتا.

ومن هنا كان قولهم: أصلح الله بالك، من أجلّ الدعاء وأبلغه؛ لأنه لا يسأل راحة عابرة، بل يسأل الله أن يرد النفس من التفرّق إلى الاجتماع، ومن القلق إلى السكينة، ومن التخبط إلى الرشد.

فليست النعمة أن تخلوَ الحياة من الكدر، بل أن يُصلح الله باطنك حتى لا يكسرك ما يمر بك، ولا يطفئ نورَك ما يقع عليك. فإصلاح البالِ ليس راحة ظرف، بل سكينة روح، واستقامة داخل، وعافية تلقّ.. أصلح الله بالكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى