أخبار مصراخبار عاجلهمنوعات

عيذاب ميناء مصرى استقبل الحجاج وسفن التجارة لمدة 215 عام

كتب د. عبد الرحيم ريحان| رئيس اللجنة العليا للآثاريين نقابة السياحيين

نكشف عن وثيقة هامة جدًا أرسلها لحملة الدفاع عن الحضارة، الآثارى تامر العراقى عضو البعثة الأثرية المكتشفة لميناء عيذاب
الوثيقة برقم (T-S NS 321.23 ) منشورة ضمن مشروع جامعة برينستون الإنجليزية لتوثيق البرديات العربية تتضمن رسالة تعود إلى العصر الفاطمى أو الأيوبى من تاجر بميناء عيذاب المصرى إلى أهله بالفسطاط يطمئنهم على سلامة الوصول إلى ميناء عيذاب وكان يعمل بالتجارة البحرية مع سواحل الهند والجزيرة العربية ويخبرهم أنه لاقى بالميناء معاملة حسنة وسدد خمسة دنانير يبدو أنها رسوم الجمارك

لوحة شرف

كل الشكر والتقدير لأعضاء البعثة الأثرية صاحبة أهم اكتشاف فى عام 2026 يحمل مدلولات ثقافية وأثرية وتاريخية واستراتيجية وهم الأستاذة إيمان حنفى مدير عام المنطقة والأستاذ محمد أبو الوفا رئيس البعثة، وأعضاء البعثة الآثاريين تامر العراقي وأيمن عادل وأشرف كامل والإدارى فتحى أبو المعاطى ويطالب بتكريمهم على هذا الكشف المتفّرد

طبيعة الكشف

موقع الكشف الأثرى 23كم شمال حلايب 17كم جنوب قرية أبو رماد، وأن طبيعة الكشف تمثل الفرضة البحرية الخاصة بميناء عيذاب وتعنى المنطقة الخدمية الخاصة بالميناء وتشمل صهاريج المياه لإمداد الحجاج ومكاتب إدارية وسكن للعاملين ومخازن بضائع، واستخدمت مواد بناء من الحجر الرملى والحجر المرجانى من البيئة المحلية، و” الأحجار المرجانية” تتكون من مواد بحرية من قواقع وترسيبات بحرية شكلها غير منتظم واستخدمت فى معظم المبانى المطلة على البحر الأحمر فى مصر مثل ميناء الأنباط بدهب وميناء الطور المملوكى

اللقى الأثرية

تشمل اللقى الأثرية المستخرجة من عيذاب كسر فخار يعود إلى العصر الفاطمى من 969 إلى 1171م ولا يوجد مبانى أقدم من ذلك فى المنطقة وزارها الرحّالة الفارسى ناصر خسرو 1050 م فى العصر الفاطمى وذكر إنها تابعة لسلطان مصر ويسكنها 500 شخص وكانت تحصل فيها مكوس أى رسوم جمركية للبضائع الواردة من اليمن والحبشة وزنجبار، كما عثر على قطع من السيلادون الصينى وهو نوع من الخزف ارتبط بالبلاط الإمبراطوري الصيني فى عهد أسرة يوان وانتشر تقليد السيلادون الصينى فى مصر فى العصر المملوكى وعثر على هذا النوع من الخزف أيضًا فى الميناء المملوكى بطور سيناء مما يؤكد العلاقات التجارية بين مصر والصين وبلدان جنوب شرق آسيا فى تلك الفترة

أهمية الكشف

تكمن أهمية الكشف فى تميز موقع عيذاب داخل الحدود المصرية يقابلها من الغرب على النيل أبو سمبل، ومن الشرق بالسعودية رابغ 130كم شمال جدة وقرب عيذاب توفى أبو الحسن الشاذلى 1258م عند سفره إلى الحج عبر عيذاب اللى كانت المرسى الوحيد لكل من أراد الحج من مصر وإفريقيا، كما تستقبل السفن التجارية من عدن حيث تنقل البضائع بالجمال إلى قوص ومنها عبر النيل إلى القاهرة.

وكان لعيذاب أيضًا علاقات تجارية مع ميناء جدة وظلت عيذاب مشهورة 215 عام فى خدمة التجارة والحج تتجمع عندها تجارة آسيا وشرق أفريقيا وتمر عن طريقها إلى حوض البحر المتوسط وقد تحولت عيذاب إلى مركز لبناء وصناعة السفن من الخشب الذى كان يستورد لذلك الغرض.

حماية الحدود

اشتهرت عيذاب أيضًا فى العصر المملوكى وكان فيها أسطول لتلقى التجارة وكانت مجهزة بالجند والسلاح لحماية حدود مصر الجنوبية الشرقية وتأمين التجارة العابرة، وزارها الرحالة الأندلسى ابن جبير عام 1183م فى العصر المملوكى وقال عنها “أحفل مراسى الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها علاوة على مراكب الحجاج الصادرة والواردة” وضعفت أهمية عيذاب بعد عام (660هـ / 1261م) وبدأ مينائى الطور والسويس يحلان محلها
توصيات.

الموقع بكر ويحتاج إلى 20 عام أعمال تنقيب على الأقل وهناك ضرورة لاستكمال أعمال التنقيب ودراسة المكتشفات ومسحوحات أثرية للمنطقة من حلايب إلى شلاتين وإنشاء مركز علمى ومكتبة كبرى بالموقع للدراسات الأثرية والنشر العلمى للمكتشفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى