متنوع
متنوع
مقالاتمقالات كتاب الموقع

إقبال الأحمد: الله يجازي من كان السبب

جلس أمام الدكتورة على الكرسي الجانبي، وأسمعها هذه الكلمات التي تسيء إلى الكويت قبل أن تسيء إليه.

قال لها: ألا تعرفين أنني ابن العائلة الفلانية، وعائلتي ضد الوافدين، كان ذلك رده عليها. بعد أن طلبت منه شراء الدواء من الصيدليات لعدم توافره في المستشفى.

الوافدون هم سبب كل الدمار الذي نعيشه في الكويت، للأسف كذبة عاشها جزء من الكويتيين، مما ساهم في تدني مستوى التعامل والحوار مع إخوتنا المقيمين والوافدين في الكويت من الجنسيات الأخرى، حتى وصلت إلى مستوى مقلق.

ما يحصل عندنا من تدنٍّ في مستوى كلام بعض المواطنين مع غير الكويتيين والعنجهية والتعالي، قد يصل في بعض الأحيان عند البعض إلى… واسمحوا لي بأن أقول: إلى قلة الأدب.

للأسف ما يحصل عندنا داخل الكويت من موجات الاستخفاف والإهانة، تصل في بعض الأحيان إلى مستوى التحقير ضد المقيمين والوافدين، أصبح أمراً لا يطاق.

الله يسامح من بدأ قضية الهجوم على الوافدين، وتحميلهم كل أسباب الفشل داخل الكويت، علماً بأن نسبة عالية من الفساد، التي طالت بعض الجهات والمؤسسات، لا يعمل فيها سوى الكويتيين.

كان بالإمكان وبسهولة تقليل نسبة الوافدين إثر الخلل الكبير في التركيبة السكانية، والذي نقر به كلنا، وندعو إلى علاجه، ولكن بأسلوب قانوني فيه من الاحترام والتقدير، إلا أن الموضوع بدأ بالخروج عن نطاق السيطرة اليوم.

ما أن يخطئ أحد الأخوة الوافدين المقيمين من غير الجنسية الكويتية بقصد أو غير قصد، أو بشكل عفوي، وقد يكون سهواً.. إلا وارتفع الصوت الكويتي عليه مستخدماً أقذر الكلمات وأبشع الطرق في الحديث.. متهماً هذه الفئة بأنها سبب ما وصلنا إليه.

هذا ما يحصل عند البعض للأسف، الذين بدأوا يتمددون في المجتمع الكويتي بشكل مقلق ومزعج، وقد يصل إلى مستوى خطر إذا لم يُوضع له حد فوراً.

أعتقد أنه أصبح لزاماً على الجهات المسؤولة أن تضع حداً وبشكل سريع لهذا التمادي في التعامل اللاإنساني مع إخوتنا، الذين ساهموا بشكل أو بآخر في بناء الوطن.

حكومتنا عليها مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع، فما يحصل في شوارعنا وداخل مؤسساتنا ووزاراتنا في أسلوب التعامل مع الوافدين، يستدعي التدخل السريع لوقف هذا التمدّد السلبي في مجتمع عُرِف عنه التسامح وفعل الخير والاحتواء الإنساني.

فور أن يكون هناك احتكاك ما بين بعض الكويتيين مع أي وافد، حتى يكاد ينفجر المواطن.. لمجرد شعوره بأنه كويتي، ومن ثم يجب ألا يتجرّأ أي وافد أو غير كويتي عليه، حتى وإن كان الوافد هو صاحب الحق، أو لمجرّد تنبيه المواطن على خطأ ما أو تجاوز القانون أو عدم التزامه ببعض القواعد.

من المعيب أن يحصل ذلك في أرض «الإنسانية» التي لم تصل إليها الكويت إلا بعد مشقة وجهد بذلتهما القيادة السابقة، وما زالت الحالية مستمرة في النهج الإنساني ذاته، فرددها العالم كله

بالفعل حكومتنا الكريمة.. لابد من وضع حد لهذه التجاوزات غير المقبولة ضد أي كان، سواء كويتياً أو غير كويتي، وذلك من خلال سن قانون.. كما يا يُجرّم التنمّر يجب أن يتم تجريم التطاول على أي إنسان لمجرّد أنه غير كويتي.

المخطئ مخطئ، ونقول له إنك مخطئ، ولكن باحترام ويحاسبه القانون.. لا أن يتم هذا بأسلوب مهين واستخفاف واستصغار

لا يجوز ولمجرّد أننا كويتيون إننا دائماً على حق، ولا يجوز لأحد أن يتخطّى علينا، هذا والله العظيم يسيء إلى بلدنا قبل أن يسيء إلينا ككويتيين

في الدول الأخرى المجاورة لاحظت أسلوباً راقياً في التعامل مع الجميع من غير جنسياتهم في منافذ الدولة وفي المؤسسات، وفي كل مكان

فعلاً الله يسامح من بدأ بتداول موضوع الوافدين بشكل غير محترم، ومن شجّع على ذلك، ومن سكت على ذلك، ومن تمادى في سكوته على ذلك

الكلام اعلاه يعني فئة من المواطنين وليس كلهم، ولكن دائما الشر يعم

كل عام والجميع بخير ولتكن سنة مليئة بالانفراجات على جميع المستويات

إقبال الأحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى