مقالاتمقالات كتاب الموقع

6 أكتوبر.. مصر التي لا تنكسر وجيش لا يعرف إلا الانتصار

بقلم – بسام القصاص

هناك أيام لا تمر في عمر الأوطان، بل تبقى محفورة في وجدانها مهما مرت السنوات. والسادس من أكتوبر واحد من هذه الأيام؛ ليس مجرد ذكرى عابرة في تاريخ المصريين، بل هو موعد متجدد مع الفخر والعزة الوطنية، يوم خرجت مصر من مرارة الانكسار إلى شموخ الانتصار.

العبور مستمر.. الجيش درع الوطن وسيفه

ولولا وجود القوات المسلحة المصرية بهذا الكم مما تملكه من قوة وشجاعة ومعلومات، لكانت مصر اليوم في وضع حرج لا يحمد عقباه.

ولكن بفضل الله أولاً، ثم بفضل قواتنا المسلحة الباسلة، استطاع الجيش أن يحمي مصر وشعبها من عبث العابثين وكيد الكائدين، وأن يصون حدود الوطن وسيادته في وقت تتساقط فيه دول وتتفكك فيه جيوش من حولنا.

حمل روحه على كفه.. كيف أنقذ السيسي وطناً كان على حافة السقوط

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

ولذلك لم يكن غريبًا أن يكون الجيش حاضرًا مرة أخرى في لحظة فارقة من تاريخ مصر الحديث. ففي الثلاثين من يونيو 2013، كانت الدولة المصرية أمام اختبار وجود حقيقي. خرج الملايين إلى الشوارع، وجاء موقف القوات المسلحة منحازًا إلى إرادة الشعب.

ولنا الفخر اليوم أن يكون قائد مصر هو أحد أبناء هذه المؤسسة العريقة. لقد ألهم الله المشير عبد الفتاح السيسي بمهمة الإنقاذ في لحظة يصعب وصفها، حين استلم قيادة مصر معرضاً حياته للخطر، ومعه رجال مخلصون من رجال القوات المسلحة، وقيادتا جناحي الأمة: فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وقداسة البابا تواضروس الثاني.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استطاع في فترة وجيزة انتشال البلاد من نفق مظلم، من براثن زمرة كانت تريد تدمير البلاد. ولقد برهن على حكمة سياسية فذة وقدرة استثنائية في إدارة شؤون البلاد في ظل ظروف إقليمية ودولية شائكة، بل وبالغة الخطورة والتعقيد.

مصر التي لا تنكسر.. السيسي يكمل عبور أكتوبر في معركة البقاء والبناء

وأثبتت التجارب والأحداث أن السيسي رجل دولة سياسي محنك وصعب للغاية، يقرأ المشهد بدقة ويتخذ القرار في الوقت المناسب، وهو ما تتطلبه هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن والأمة. ففي قلب هذه المرحلة، تولى مسؤولية قيادة البلاد ودولة تواجه الإرهاب، واقتصادًا يحتاج إلى إعادة بناء، وحدودًا تحيط بها الأزمات.

والحقيقة التي أثبتتها السنوات أن مصر لم تكن لتواجه هذه العواصف بمؤسسة واحدة أو برجل واحد. قوتها الحقيقية كانت وستظل في تماسك شعبها، وفي جيشها، وفي مؤسسات دولتها، وفي وحدتها الوطنية التي ظلت عصية على محاولات التفكيك.

الدرس الخالد.. وطن يملك إرادة القتال لا يسقط أبداً

وهنا يصبح أكتوبر أكثر من ذكرى عسكرية.. إنه درس مصري كامل. درس يقول إن الوطن الذي يمتلك إرادة الدفاع عن نفسه لا يسقط بسهولة، وإن الجيش الذي يحمل عقيدة الوطن لا يمكن فصله عن شعبه.

لقد عبر الجيش المصري قناة السويس في 1973، وعبرت مصر بعد ذلك أزمات وحروبًا وتحديات كثيرة، وستعبر؛ لأن مصر ليست بلدًا عابرًا في التاريخ.

في ذكرى أكتوبر، لا نرفع أصواتنا احتفالًا بالنصر فقط، بل ننحني احترامًا أمام من صنعوه. للشهداء الذين دفعوا أعمارهم ثمنًا للحرية. وللجنود الذين وقفوا على الجبهة ولم يعرفوا إن كانوا سيعودون.

أما مصر، التي عبرت في أكتوبر، فقد قالت يومها كلمتها التي لا تزال تتردد حتى اليوم: قد نتعثر.. قد نتألم.. لكننا لا ننكسر.

وتحيا مصر.. بجيشها وشعبها وقيادتها الحكيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى