قبل العبور بيومين.. ماذا دار في زيارة السادات للمسجد الأحمدي؟

قبل اندلاع حرب أكتوبر 1973 بيومين، ارتبطت الساعات الأخيرة للرئيس الراحل أنور السادات في طنطا بزيارة للمسجد الأحمدي، في واقعة ظلت حاضرة في الروايات المتداولة حول علاقته بالسيد أحمد البدوي، خاصة أن الزيارة جاءت قبل اتخاذ قرار تاريخي غيّر مسار المنطقة.
ولم تكن علاقة السادات بالسيد أحمد البدوي، بحسب شهادات وروايات عديدة، مجرد زيارة رسمية يؤديها رئيس الجمهورية ثم يغادر، إذ كان يحمل ارتباطًا روحيًا خاصًا بالعارف بالله السيد أحمد البدوي، وكان يحرص على زيارة المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، خصوصًا في الفترات التي كان يستعد فيها لاتخاذ قرارات مصيرية.
فجر 4 أكتوبر.. السادات داخل المسجد الأحمدي
تقول إحدى الروايات المنشورة إن السادات توجه إلى مسجد السيد البدوي في طنطا فجر الخميس 4 أكتوبر 1973، أي قبل اندلاع الحرب بيومين.
ودخل السادات المسجد وأدى صلاة الفجر، لكنه لم يغادر بعد الصلاة كما كان يفعل في زياراته المعتادة، إذ طلب من إمام المسجد الدخول إلى غرفة الآثار والمقتنيات الخاصة بالسيد البدوي، وهي الغرفة التي كانت تضم عددًا من مقتنيات شيخ العرب التي تحتفظ بها إدارة المسجد.
وكانت من بين تلك المقتنيات عباءة منسوبة إلى السيد البدوي.
وتروي الحكاية أن السادات طلب إخراج العباءة، وقام بتقبيلها ثم ارتداها، قبل أن يجلس أو ينام بها داخل غرفة المقتنيات، طالبًا أن يُترك لبعض الوقت.
وبحسب الرواية، ظل السادات داخل الغرفة حتى جاء إليه الشيخ أحمد حجاب، إمام المسجد وخادمه، حيث التقاه الرئيس وعانقه وقبّل رأسه، ثم غادر عائدًا إلى القاهرة وغرفة العمليات بالقوات المسلحة.
وبعد أقل من 48 ساعة، بدأت حرب أكتوبر.
رواية أخرى تربط السادات بالشيخ الشعراوي
لا تتوقف الحكاية عند واقعة العباءة، إذ توجد رواية أخرى نقلها إمام المسجد الأحمدي الشيخ أحمد المداح، تفيد بأن السادات كان داخل المسجد قبل الحرب برفقة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ودخل معه إلى مقصورة المسجد، وكان الشيخ أحمد حجاب موجودًا أيضًا.
وبحسب هذه الرواية، تحدث السادات مع الشيخين بشأن الحرب، فقال له الشعراوي: «انطلق فإنك مؤيد بنصر الله».
وتربط هذه الرواية بين الزيارة وبين قرار السادات بالمضي في الحرب، إلا أن هذه التفاصيل تظل رواية منقولة عن إمام المسجد بعد سنوات من الحرب، وليست محضرًا رسميًا لاجتماع أو وثيقة عسكرية تثبت أن القرار العسكري اتُخذ داخل المسجد.
لماذا ارتبط السادات بالسيد البدوي؟
تعود علاقة السادات بالتصوف إلى فترة أقدم بكثير من حرب أكتوبر، إذ كان قد ارتبط بالتصوف خلال فترة سجنه، وتحدث بنفسه في كتابه «البحث عن الذات» عن التحول الروحي الذي عاشه داخل زنزانة رقم 54.
ومع مرور الوقت، أصبح للسيد البدوي مكان خاص في وجدان السادات، ووفق ما نشرته «الأهرام»، نقل الطبيب والصديق المقرب للسادات الدكتور محمود جامع أن الرئيس كان يزور مسجد السيد البدوي قبل القرارات المهمة والمصيرية، وكان يؤدي صلاة الفجر هناك.
وكان جامع يرى أن زيارة السادات للمسجد كانت تعني في أحيان كثيرة أن قرارًا كبيرًا على وشك اتخاذه، وأن مصر مقبلة على حدث مهم.
كما توجد رواية قديمة حول علاقة السادات بالشيخ أحمد حجاب، تفيد بأن حجاب كان قد بشّر السادات في فترة سابقة بأنه سيصبح رئيسًا لمصر، وهي قصة ظلت حاضرة في ذاكرة الرئيس وعلاقته بالمسجد الأحمدي.
عباءة السيد البدوي تثير روايات متداولة
ظلت مقتنيات السيد البدوي محل اهتمام الزائرين حتى بعد وفاة السادات، وتشير تقارير عن غرفة المقتنيات في المسجد إلى وجود عباءات منسوبة إلى السيد البدوي.
كما تذكر إحدى الروايات أن العباءة الشتوية ارتداها كل من الشيخ الشعراوي والرئيس السادات.
وأثارت هذه الروايات تساؤلات على مدار السنوات حول طبيعة ما كان يبحث عنه السادات من ارتداء العباءة، وما إذا كان الأمر مرتبطًا باعتقاد بوجود قوة خاصة فيها.
لكن لا توجد في المصادر التي جرى الرجوع إليها أدلة تثبت أن السادات كان يبحث عن «قوة سحرية» في العباءة، والأقرب إلى الرواية المنشورة أن الأمر جاء في إطار التبرك والرمزية الدينية والصوفية التي شكلت جانبًا من علاقة السادات بالسيد البدوي.
ولا يوجد دليل موثوق يسمح بوصف العباءة بأنها «قميص سحري» أو القول إنها كانت مكتوبة عليها تعاويذ.
بعد زيارة طنطا.. بدأ العبور
غادر السادات طنطا وعاد إلى مسؤولياته العسكرية، وبعد يومين، في السبت 6 أكتوبر 1973، بدأت القوات المصرية عبور قناة السويس، بالتزامن مع اندلاع حرب أكتوبر.
ومن هنا أصبحت زيارة السادات للمسجد الأحمدي واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بعلاقته بالسيد البدوي والحرب، إذ تروي بعض المصادر أن رئيس مصر ذهب إلى مقام السيد البدوي، وأدى صلاة الفجر، ودخل غرفة المقتنيات، وارتدى عباءته وقضى وقتًا داخل الغرفة، قبل أن يعود إلى مركز القيادة استعدادًا للحرب.
وقد يرى البعض في الواقعة جانبًا روحانيًا، بينما قد يراها آخرون لحظة شخصية عاشها السادات قبل اتخاذ قرار تاريخي.
لكن الثابت أن علاقة السادات بالسيد البدوي كانت موجودة بالفعل، وأن زيارة المسجد قبل حرب أكتوبر وردت في أكثر من رواية، في حين تظل تفاصيل العباءة وما دار داخل غرفة المقتنيات ضمن الروايات المتداولة التي ينبغي التعامل معها باعتبارها روايات، لا وثائق رسمية.
وهكذا، قبل أن يسجل التاريخ اسم السادات باعتباره صاحب قرار العبور، كانت هناك زيارة في طنطا داخل المسجد الأحمدي، جلس خلالها الرئيس بعيدًا عن ضجيج السياسة والحرب، في مكان ارتبط لديه بعلاقة روحية خاصة بالسيد أحمد البدوي.




