5 أكتوبر 1973.. الساعات الأخيرة قبل عبور القوات المصرية قناة السويس

كان يوم 5 أكتوبر 1973، اليوم السابق لاندلاع حرب أكتوبر، يحمل تفاصيل الساعات الأخيرة قبل عبور القوات المصرية قناة السويس، وانطلاق الطائرات وبدء قصف المواقع الإسرائيلية. وفي ذلك اليوم كانت الاستعدادات العسكرية قد وصلت إلى مراحلها النهائية، بينما كانت القيادة المصرية والسورية تستعدان لتنفيذ عملية عسكرية ستغير مسار الأحداث في المنطقة.
لم يكن السادس من أكتوبر قد بدأ بعد، لكن قرار الحرب كان قد حُسم، وكانت القوات المصرية والسورية في حالة استعداد، في وقت بدأت فيه إسرائيل تدرك أن التحركات العسكرية على جبهتي سيناء والجولان تتجاوز مجرد مناورة عسكرية عابرة.
وكان العالم يقف على بُعد ساعات من حرب ستدور على جبهتين رئيسيتين، بعدما وصلت الاستعدادات العسكرية والسياسية إلى مرحلة التنفيذ.
مصر تحسم الاستعدادات الأخيرة قبل الحرب
في 5 أكتوبر، دخلت الاستعدادات المصرية مرحلتها الأخيرة، بعدما استكملت القوات المسلحة استعداداتها للعبور، وبدأت الوحدات التحرك وفق الخطة الموضوعة، بينما تابعت القيادة السياسية والعسكرية تطورات الموقف لحظة بلحظة.
وفي هذا اليوم، صدر التوجيه الاستراتيجي للرئيس أنور السادات إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، محددًا الإطار السياسي والعسكري للعملية التي كان مقررًا أن تبدأ في اليوم التالي.
وبذلك لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الحرب ستبدأ، وإنما أصبح موعد بدء العملية هو المسألة الحاسمة، وكانت الإجابة هي اليوم التالي، السادس من أكتوبر.
إسرائيل تتابع التحركات العسكرية وتزيد حالة الاستعداد
على الجانب الآخر، لم تكن إسرائيل غافلة عن التحركات التي كانت تجري على الجبهتين المصرية والسورية، إذ بدأت خلال الأيام السابقة تصل إلى القيادة الإسرائيلية معلومات متزايدة حول تحركات عسكرية غير معتادة.
وفي 5 أكتوبر، ازداد القلق الإسرائيلي مع تصاعد المؤشرات، إلا أن التحدي لم يكن في غياب المعلومات، وإنما في كيفية تفسيرها وتحديد طبيعة التحركات وتوقيت اندلاع الحرب.
وكانت هناك تقديرات داخل القيادة الإسرائيلية تشير إلى استعداد مصر وسوريا لعمل عسكري، بينما ظل تحديد موعد الحرب وطبيعتها محل جدل داخل أجهزة الاستخبارات والقيادة السياسية.
ومع اقتراب موعد بدء العمليات، بدأت إسرائيل في اتخاذ إجراءات احترازية ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة التطورات المحتملة.
استعدادات العبور وصلت إلى مراحلها النهائية
لم تكن حرب أكتوبر قرارًا اتُخذ بشكل مفاجئ صباح السادس من أكتوبر، وإنما جاءت نتيجة أشهر طويلة من الإعداد والتخطيط والتدريب والاستطلاع والخداع الاستراتيجي.
وفي الخامس من أكتوبر، وصلت تلك العملية الطويلة إلى لحظاتها الأخيرة، بينما كانت القوات المصرية تتمركز على الضفة الغربية لقناة السويس، وأصبحت معدات العبور جاهزة لتنفيذ المهام المحددة.
كما كانت القوات الجوية والمدفعية قد استعدت لتنفيذ مهامها، في الوقت الذي كانت فيه القيادة المصرية تدرك أن الساعات التالية ستضع جميع الخطط والاستعدادات أمام الاختبار الفعلي.
تحركات مصر وسوريا تثير متابعة دولية واسعة
في الوقت نفسه، كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يتابعان التطورات العسكرية عن قرب، في ظل تصاعد التحركات المصرية والسورية على الجبهتين.
وكانت إجراءات إجلاء بعض المواطنين والخبراء السوفييت من المنطقة من بين المؤشرات التي زادت المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة واسعة، بينما لم يكن العالم يعرف بعد حجم العمليات العسكرية التي كانت تستعد المنطقة لاستقبالها.
وفي صباح اليوم التالي، كان من المقرر أن تتحول التحركات والاستعدادات إلى حرب مفتوحة على جبهتي سيناء والجولان.
ليلة 5 أكتوبر تسبق ساعات الصفر
مع حلول ليلة 5 أكتوبر، كانت المنطقة تقترب من لحظة بدء العمليات العسكرية، بعدما أصبحت الاستعدادات مكتملة إلى حد كبير.
في مصر، كانت القوات تستعد لتنفيذ المهمة، وفي سوريا كانت القوات تستعد للهجوم على الجبهة الشمالية، بينما واجهت القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل تدفقًا متزايدًا من المعلومات والتحذيرات.
وفي العواصم الكبرى، واصلت أجهزة الاستخبارات متابعة التحركات العسكرية والتطورات المتسارعة، بينما كانت الساعات الأخيرة من الانتظار تقترب من نهايتها.
وبعد ساعات قليلة فقط، وتحديدًا ظهر السادس من أكتوبر، بدأت العملية المصرية والسورية، لتتحول الاستعدادات العسكرية إلى مواجهة مفتوحة.
5 أكتوبر.. اليوم الذي سبق العبور بساعات
عادة ما يتركز الاهتمام على السادس من أكتوبر، باعتباره يوم العبور والضربة الجوية واقتحام خط بارليف، إلا أن الخامس من أكتوبر يمثل مرحلة حاسمة في تسلسل الأحداث، باعتباره اليوم الذي وصلت فيه الاستعدادات إلى نهايتها.
ففي ذلك اليوم، أصبح الانتقال من قرار الحرب إلى تنفيذها مسألة ساعات، بينما كانت القوات المصرية والسورية تستعد، وكانت القيادة الإسرائيلية تتابع المعلومات والتحذيرات، وكانت القوى الدولية تراقب المشهد عن قرب.
وبدا الخامس من أكتوبر هادئًا نسبيًا في ظاهره، لكن خلف هذا الهدوء كانت تتحرك جيوش كاملة استعدادًا للمعركة.
وفي صباح اليوم التالي، تغير المشهد بالكامل، وبدأت العمليات العسكرية التي ارتبطت بعبور القوات المصرية قناة السويس والهجوم السوري على الجبهة الشمالية.
وهكذا لم يكن 5 أكتوبر 1973 يوم الحرب نفسه، لكنه كان اليوم الذي وقفت فيه المنطقة على عتبة الحرب، قبل أن يبدأ العبور بعد ساعات قليلة.




