مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من مذلّة الحمار صنع الحصان مجده

ما يجري في هرمز لا يُفهم على أنه انتزاع سرّي للسيادة، ولا على أنه حسم عسكري أُنجز خلف ستار التهدئة، بل على أنه صراع أدقّ وأعمق: صراع على من يملك حُكم المرور، ويضع قاعدة العبور، ويجعل الجغرافيا تخدم إرادته لا إرادة خصمه…

فالممرات لا تُدار بالشعار، ولا تُحسم بالبيان، بل بمن يملك أن يحوّل البحر من مساحة مفتوحة إلى مجال مضبوط الإيقاع والكلفة…

وإيران، وإن بقيت قادرة على الإزعاج ورفع الخطر وتعكير انسياب الملاحة، لم تعد تعمل في فراغ يتيح لها أن تجعل المضيق ورقة ابتزاز مطلقة؛ إذ يقابلها سعي بحريّ وسياسيّ ودوليّ لإبطال مفعول الجغرافيا القسرية، ورد الممر إلى قاعدة العبور الحر لا العبور المشروط…

ومن ثمّ فالسؤال ليس: من كسب صورة المشهد؟ بل: من فرض قاعدته التشغيلية على الماء؟ وهنا ينكشف المعنى: هرمز اليوم ليس محرّرا تماما ولا مختطفا تماما، بل ممر تتنازع عليه إرادتان؛ إحداهما تريد تسليح الجغرافيا، والأخرى تريد نزع سلاحها..HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى