المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الهجوم البري بين التلويح والاحتمال

إن تكرار الحديث عن إمكان وضع اليد على جزيرة خرج النفطية، ثم التردد في المضي بهذا المسار أو الالتفاف عنه، هو ما وسع باب الاحتمال وأثار سؤال الهجوم البري على إيران، ولو في صورته المحدودة. غير أن ذلك لا يكفي للقول بإعداد لاجتياح واسع عبر مرتزقة أو وكلاء بالمعنى المباشر؛ لأن الحروب لم تعد تُفتتح بأثقل الخيارات كلفة وأبطأها حسما.
فإيران ليست ساحة رخوة، بل جغرافيا ممتدة، وبنية أمنية تجعل الغزو البري بابا شديد الكلفة، معقد المسالك، ثقيل العاقبة.
لكن انتفاء الاجتياح لا يعني انتفاء الفعل؛ فالحرب الحديثة تُدار بالاختراق قبل الاشتباك، وبالضغط المركب قبل اقتحام الأرض.
ولذلك فالأقرب: ضربات جوية، وعمليات خاصة محدودة، وحرب سيبرانية، وجهد استخباري، واستثمار للهوامش الساخطة.
فالمشهد ليس زحفا بالأقدام، بل تطويق متعدد الأدوات؛ وكلما عظمت كلفة ساحة القتال، انحسر عنها ثقل الجيوش، واتسع نطاق الحرب غير المباشرة.. HB




