المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: وطن يدفع ثمن قرار لا يملك

مشكلة لبنان الأساسية لا تكمن في الضربات التي تقع عليه، بل في استمرار ارتهانه لذراع إيرانية مسلحة تدفع شعبه ثمن صراعات لا يملك قرارها. فحين يفقد البلد احتكار قراره الأمني والسياسي، لا يعود يدفع كلفة خياراته، بل كلفة خيارات تُصنع خارجه وتُدار من داخله…
ومن هنا لا تُقرأ الضربات الإسرائيلية بوصفها خلاصا للبنان، كما لا يُقرأ السلاح الخارج عن الدولة بوصفه ضمانة له؛ فكلاهما يبقي البلاد في مساحة الكلفة: هذا يفتح باب الاعتداء، وذاك يمنح الذريعة ويصادر القرار…
فالدول لا تحتمي بتعدد مراكز القوة، بل بوحدة السيادة؛ وأخطر ما يصيب الأوطان أن تتحول من أصحاب قرار إلى ساحاتٍ لقرارات الآخرين…
والتحرير الحقيقي يبدأ بعودة الدولة إلى مركزها الطبيعي: صاحبة الحق الحصري في السلم والحرب، والقادرة على سحب الذرائع التي تفتح أبواب التدخل والاعتداء…
فمن منطق السياسة أن يُستعاد القرار قبل طلب النجاة من نتائج فقدانه؛ فالأوطان لا تعالج آثار الخطر وتترك أسبابه، ولا تستعيد أمنها بتبادل الاتهامات، بل بعودة الجهة الوحيدة التي تملك حق القرار وتحمل مسؤوليته…HB




