حجاج بوخضور يكتب: كبف تُنهى الحرب والحرس صامدا؟

إذا استطاعت واشنطن وإسرائيل اغتيال المرشد وقيادات الصف الأول، وضرب المنشآت والبنى التحتية، ومع ذلك حافظ الحرس الثوري على تماسكه، فإن السؤال لم يعد: كيف يُدمّر؟ بل: كيف يُمنع من استعادة قوته ونفوذه؟…
فالحرس ليس مجموعة قادة وقواعد عسكرية، بل منظومة أمنية وعقائدية واقتصادية متجذرة داخل الدولة.. قد تربكه “استراتيجية قطع الرأس”، لكنها لا تقتلع المؤسسة؛ إذ يمتلك بدائل بشرية، وأجهزة استخبارات، وقوات تعبئة، وشبكات مالية قادرة على ترميم ما يُضرب…
بل إن توسيع القصف ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء والمنشآت المدنية قد يمنحه شرعية “الدفاع الوطني”؛ فيتحول خوف المجتمع من الحرس إلى خوف من الفوضى، ويصبح العدوان الخارجي ذريعة لتشديد قبضته في الداخل…
لذلك لا تُنهى الحرب بمحاولة القضاء العسكري الكامل عليه، بل بتقليص وظائفه الإقليمية، ورفع كلفة أذرعه، وقطع تمويلها، ودفعها إلى الانكفاء والاندماج داخل دولها…
ويبدأ ذلك بوقف نار مراقَب، واتفاق نووي قابل للتحقق، وترتيب أمني تدريجي يقيّد الصواريخ، وتسليح الجماعات، وتهديد الملاحة، مقابل رفع مشروط للعقوبات، وضمانات بعدم الاحتلال أو تغيير النظام بالقوة…
فالضربات قد تكسر الأدوات، لكن السياسة والاقتصاد وترتيبات الأمن هي التي تمنع عودة النفوذ بصورته القديمة.




