المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: مرجفو المدينة ما بين الأمس واليوم

من أخبث صور الإرجاف أن تُسوَّق الدعاية في ثوب التحليل، وأن يُدافَع عن النظام الإيراني لا بالتصريح، بل بتخويف الناس من سقوطه.
يتظاهر أصحاب هذا الخطاب بالاحتراز ويضمرون الانحياز، فيزعمون أن بقاء نظام الملالي -على سوءه- أهون من فوضى يولدها تغييره وتهدد الخليج وأمنه.
وهذا ليس تحليلًا بريئًا، بل حيلة خطابية مكشوفة: تبييض الخطر القائم بالتهويل من بديله. ولأنهم لا يحتملون كلفة المجاهرة بتأييد النظام، يدافعون عنه مواربة: لا يمدحونه علنا، بل يزرعون الخوف من اليوم التالي.
هذا الخطاب يقلب الحقائق؛ إذ يتجاهل أن كثيرا من اضطراب الدول ( لبنان واليمن والعراق وسوريا) إنما صُنِع أصلًا بسياسات هذا النظام نفسه: عبر الوكلاء، والمليشيات، والجماعات الإرهابية، ورفع الكلفة الأمنية على الجوار. ثم يُطلب من الناس أن يحتملوا أصل الداء خوفا من آلام علاجه.
هكذا يُعاد تعريف الاستسلام على أنه حكمة، ويُسوَّق الاعتياد على التهديد بوصفه واقعية، ويُدرّب الوعي العام على قبول الخطر لأنه مألوف، والخوف من التغيير لأنه مجهول.
لكن الواقع أصرم من هذا التمويه: فمصدر الاضطراب لا يصير ضمانة للاستقرار، لمجرد أن دعايته أتقنت تخويف الناس من اليوم التالي…HB



