مقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من ميزان القوة إلى شبكة الردع

قبل اتفاقية مكة، كانت كلفة توسيع الحرب تُحسب بدرجة أكبر وفق موازين القوة بين أطراف منفردة؛ أما بعدها، فقد يصبح استهداف طرف واحد قرارا يستدعي حساب شبكة كاملة.. وهنا يتغير إيقاع الصراع: من إدارة الضربة والرد، إلى إدارة خطر استدعاء دائرة أوسع من الردع…

فالاستراتيجية لا تتغير فقط حين تزداد القوة المادية، بل حين تتغير توقعات الخصم بشأن احتمال استخدامها.. ومن هذه الزاوية، قد لا تغيّر الاتفاقية ميزان القوى فورا، بقدر ما تعيد صياغة حسابات استخدامه…

وهنا تظهر مفارقة الردع: فالتحالف يوسّع نظريا نطاق العواقب المترتبة على الهجوم، لكنه قد يخفض احتمال وقوعه أصلا؛ لأن الخصم لم يعد يحسب كلفة مواجهة دولة واحدة، بل احتمال استدعاء استجابة شبكة كاملة…

وقد بدأت البنية المؤسسية للاتفاق تتضح عبر لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها السعودية؛ لكن الاختبار الحقيقي يبدأ حيث تنتهي النصوص وتبدأ الأزمة: متى يُفعّل الدفاع المشترك؟ وما طبيعة الرد؟ وأين يقف سقفه؟

أما السؤال الأشد حساسية فهو النووي؛ فامتلاك باكستان للسلاح النووي يضيف إلى الشبكة وزنا استراتيجيا، لكنه لا يعني تلقائيا امتداد مظلتها النووية إلى السعودية وتركيا.. فامتلاك الحليف للسلاح شيء، والتعهد باستخدامه دفاعًا عن الآخرين شيء آخر…

وهكذا ينتقل الردع من سؤال: من يملك القوة الأكبر؟ إلى سؤال أشد تعقيدا: ما الكلفة التي قد يطلقها مجرد اختبارها؟…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى