مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: هرمز بين هدم الصفقة وتحسين شروطها

على فرض صحة اعتذار إيران عن حضور جنيف بعد التوقيع الإلكتروني ثم لوّحت لاحقا بإغلاق هرمز، فالأرجح أن السلوك لا يُفسر بحادثة منفردة، بل بمنطق الصراع على معنى الاتفاق بعد توقيعه.. فالصفقات الكبرى لا تعيد ترتيب العلاقات الخارجية فقط، بل تعيد توزيع النفوذ داخل الدولة نفسها…

لذلك قد يكون التصعيد رسالة إلى الداخل بقدر ما هو رسالة إلى الخارج؛ لإظهار أن أوراق القوة لم تُسلّم كلها على طاولة التفاوض.. وقد يكون أيضا محاولة لتحسين شروط التنفيذ؛ إذ غالبا ما تبدأ المعركة الحقيقية بعد النص، حين ينتقل الاتفاق من اللغة إلى ميزان القوة…

ومن هنا يخطئ من يرى كل خطوة تصعيدية دليلا على انهيار الصفقة، كما يخطئ من يقرأ الاتفاق بوصفه انتصارا إيرانيا خالصا لمجرد ما ظهر في بنوده.. فالسياسة لا تُقاس بما كُتب، بل بما تغيّر بعده…

لذلك يبقى السؤال الأهم: هل أرادت إيران هدم الصفقة أم تحسين موقعها داخلها؟ فإذا ظل التصعيد محدودا وقابلا للاحتواء، فقد يكون جزءا من إدارة الاتفاق لا من رفضه.. وعندئذ لا تكون ورقة هرمز دليلا على سقوط الصفقة، بل على صراع داخلها؛ ما دامت لم تتحول من تلويح محدود إلى كسر فعلي لقواعدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى