اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

لواء دكتور/ سمير فرج يكتب: رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (5)

أتابع اليوم في مقالي، الذي بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب “رجل الأقدار” الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت في هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية، وانتهيت في مقالي السابق عند انتهاء فترة قيادته لإحدى كتائب المشاة الميكانيكية.

واليوم نبدأ مرحلة جديدة في حياة العقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي، وهي فترة عمله ملحقًا عسكريًا خارج البلاد، وهي من أعمق وأغنى المراحل التي تثقل شخصية الضابط، وتضيف إلى خبراته أبعادًا جديدة، حيث يتعمق خلالها في موضوعات السياسة والأمن القومي والعلاقات الخارجية.

وأتذكر هنا ما كان يقوله المشير عبد الحليم أبو غزالة، رحمه الله، عندما أكد أن من أكثر الفترات التي تعلم فيها خلال حياته العسكرية كانت فترة عمله ملحقًا عسكريًا خارج مصر، إذ اعتبرها تجربة فتحت أمامه آفاقًا جديدة في الفهم والقيادة.

وعادة ما تقوم القوات المسلحة باختيار الملحقين العسكريين من خلال إعلان عن مسابقة تتضمن اختبارات تحريرية ومقابلات شخصية شاملة. وخلال هذه الفترة كان العقيد عبد الفتاح السيسي قائدًا لإحدى كتائب المشاة، وعندما ظهر الإعلان، وكان مستوفيًا لجميع الشروط، تقدم للمسابقة، فاجتاز الاختبار التحريري، ثم المقابلة الشخصية، التي كشفت عن شخصيته وكفاءته.

وخلال المقابلة سُئل عن الدولة التي يفضل العمل بها، فجاءت إجابته واضحة وصريحة: المملكة العربية السعودية. وأخذت اللجنة برغبته، ليتم تعيينه ملحقًا عسكريًا للدفاع بالمملكة العربية السعودية.

وقد أنهى فترة الإعداد والتجهيز داخل إدارة المخابرات الحربية مع باقي زملائه المرشحين للعمل في دول أخرى، ثم سافر العقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي إلى الرياض ليباشر عمله ملحقًا عسكريًا في أغسطس 1999 وحتى أغسطس 2000.

ورغم أنها كانت فترة قصيرة نسبيًا، فإنها فتحت أمامه آفاقًا واسعة، وأكسبته خبرة عميقة في العمل الدبلوماسي والعسكري داخل السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية. وخلال هذه الفترة تعلم أسلوب العمل الدبلوماسي، وفنون التعامل مع ممثلي الدول المختلفة، وكيفية إدارة الملفات التي تجمع بين الطابعين العسكري والسياسي، وهي خبرة لا يكتسبها الضابط إلا عندما يتولى وظيفة الملحق العسكري.

وبانتهاء عمله في المملكة العربية السعودية، عاد إلى مصر ليواصل عمله مرة أخرى بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، وذلك من سبتمبر 2000 حتى يوليو 2001. وهنا بدأ يظهر للجميع أن هذا الضابط لم يعد مجرد اسم بين المئات من أقرانه، بل أصبح واحدًا من الشخصيات البارزة داخل القوات المسلحة.

ويصف اللواء أركان حرب محسن السلامي، الذي كان يشغل آنذاك منصب أمين عام وزارة الدفاع، أسلوب السيسي في العمل، فيقول: “كان ضابطًا منضبطًا إلى أقصى الحدود، شديد الأمانة في عرض الموضوعات، مسؤولًا عن تقديم الملفات الواردة من إدارة المخابرات الحربية للتصديق عليها من وزير الدفاع، وتميزت مذكراته بالعمق والدقة، دون زيادة أو نقصان.”

ويضيف اللواء محسن السلامي: “حتى إنني لم أعلق يومًا على مذكرة من مذكراته قبل عرضها على رئيس الأركان أو وزير الدفاع، لما اتسمت به من وضوح وإتقان.”

كما يضيف في شهادته قائلًا: “من سماته الشخصية أنه كان يحضر إلى وزارة الدفاع مبكرًا قبل الجميع، ليؤدي تدريباته الرياضية في صالة الألعاب الرياضية، وكانت هذه المرحلة محطة فارقة جمعت بين خبرة العمل الدبلوماسي في الخارج، وخبرة الإدارة الدقيقة داخل أروقة وزارة الدفاع، وهو ما منحه خبرات واسعة جعلته واحدًا من أبرز الضباط المرموقين بالقوات المسلحة.”

وخلال هذه الفترة أتيحت للعقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي فرصة الالتقاء اليومي بالمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع، حيث كان يعرض عليه يوميًا الموقفين المحلي والدولي، وهو ما جعله من أقرب الضباط إلى المشير طنطاوي، الذي تعرف عن قرب على شخصية هذا الضابط المتميز.

ويروي اللواء أركان حرب سمير فرج أنه خلال الأيام الأخيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب أحداث 25 يناير، كان الجميع يتساءل: من سيتولى وزارة الدفاع بعد انتهاء المرحلة الانتقالية؟

ويقول: “كان المشير طنطاوي يستمع إلى آراء أعضاء المجلس، ثم قال: أنا شايف إن اللواء عبد الفتاح السيسي هو الأكفأ لتولي منصب وزير الدفاع.”

ثم التفت إليّ المشير طنطاوي وقال: “يا سمير، أنا متابع عبد الفتاح السيسي منذ أن كان رئيسًا لفرع المعلومات بوزارة الدفاع. كان يقدم لي الموقف يوميًا، ومن أول يوم وجدته ضابطًا أمينًا، صادقًا، ملتزمًا، لديه فكر مستقبلي، ذكي وطموح ومؤدب. قل عنه ما شئت، لكنني وضعت عيني عليه منذ ذلك اليوم، وأعتقد أنه الأنسب لهذه المرحلة القادمة.”

وبعد سلسلة من النجاحات المتتالية التي حققها العقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي في مختلف المناصب التي تولاها، جاء دوره ليشغل واحدة من أهم الوظائف القيادية، حيث عُين رئيسًا لأركان اللواء 134 مشاة ميكانيكي التابع للفرقة 18 مشاة بالجيش الثاني الميداني، وذلك خلال الفترة من يوليو 2001 حتى يناير 2002.

ومن المعروف أن رئيس أركان اللواء هو المسؤول عن إدارة العمل اليومي داخل قيادة اللواء، ومتابعة التخطيط والتنفيذ والتدريب، ويعد بمثابة العقل التنظيمي الذي يدير جميع أعمال اللواء ويضمن جاهزيته القتالية.

Email: sfarag.media@outlook.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى