اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر حجاج بوخضور يكتب: قبل أن تتعصب لرأي… تعرّف إلى هويتك وقيمها

التعصب لا يدل غالبا على قوة الفكرة، بل على شدة التصاقها بالهوية والانفعال والمصلحة.. فحين تصبح الفكرة جزءا من تعريف الإنسان لنفسه، لا يعود نقدها حوارا معرفيا، بل يُستقبل بوصفه تهديدا للذات…

هنا ينشأ التنافر المعرفي؛ إذ يصطدم المعتقد الراسخ بدليل يناقضه، فيبحث العقل عن الطريق الأقل ألما: إنكار الدليل، أو الطعن في مصدره، أو تأويله، أو مهاجمة صاحبه، بدل مراجعة الفكرة نفسها…

ويزداد ذلك لدى من لا يحتملون الغموض؛ فيفضّلون يقينا خاطئا على شك مؤقت قد يقود إلى الحقيقة.. ثم يأتي الانحياز التأكيدي، فيجعل الإنسان يقرأ ما يوافقه، ويتذكر ما يؤيده، ويهمل ما يهدم موقفه. عندئذ لا يعمل العقل قاضيا يبحث عن الحقيقة، بل محاميا يدافع عن حكم أصدره مسبقا…

وتشتد مقاومة التراجع حين يرتبط الرأي بالمكانة أو الجمهور؛ فيغدو الاعتراف بالخطأ خسارة للهيبة، لا تصحيحا للمعرفة…

لذلك يبدأ النضج حين تفصل بين قيمتك وصحة أفكارك؛ فخطؤك لا ينتقص منك، لكن إصرارك عليه بعد ظهور البرهان ينتقص من صدقك مع نفسك…

فكلما أصبحت الهوية معيارا للحقيقة، أصبح الدليل خصمًا. ولا يبلغ الإنسان النضج المعرفي إلا حين يجعل الحقيقة معيارًا لهويته، لا هويته معيارا للحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى