خرابيش.. عمر فوزي يكتب| المتحف المصري الكبير.. «روحوا زوروا مصر»

بكثير من الفرح والسعادة والفخر تابعت مع جميع المصريين والمحبين لمصر في كل دول العالم حفل افتتاح المتحف المصري الكبير الذي لطالما انتظرناه، وكنا على يقين أنه سيكون مبدعا لما نعهده من قبل في مناسبات مشابهة وهذا ما جُبل عليه المصري أن يقدم أفضل صورة ممكنة عن وطنه، ولكن هذه المرة الابداع كان أكثر مما تخيلنا، وكنت حريصاً كل الحرص على أن تتابع أسرتي وأولادي هذا الحدث، مع الوعد لهم بالزيارة ومطالبتهم بزيارته قريبا، وهذا ما أتمناه من أولادنا شباب الجيل الجديد الذي يختلف عنا كثيرا في الاهتمام بالتاريخ والآثار،
ولعل هذا لظروف كثيرة يمكن سردها في مناسبة أخرى، ولكن للحق أن شعورهم وشعور أي مصري بالفخر لا يختلف عليه اثنان، وكانت سعادتي مضاعفة لقرب سكني من المتحف حيث أشاهده كثيرا، وبالفعل عندما تقع عيني عليه أشعر بالسعادة، وكنت في شوق وانتظار كبير لهذا الافتتاح العظيم.
ولكن ما رأيته أمس من روعة الاحتفال والتقدير للمكان والتاريخ والاحتفاء العالمي للضيوف من رؤساء وملوك وشخصيات مهمة من كل دول العالم والجولة السريعة التي مرت بداخله وعرض المقتنيات جعلني أشعر أنني معهم مشاركا في الحدث وجعل الفخر يفوق كل فخر والعظمة تفوق
أي عظمة، هذه المناسبات لا يمكن أن تمر علينا مرور الكرام هكذا بل لابد من الوقوف عندها كثيرا للاستفادة منها في تقوية أواصر الحب والانتماء والولاء والافتخار بهذا البلد العظيم، ولتجديد وتفعيل الشعار العظيم ارفع رأسك فوق أنت مصري، هكذا تكون العظمة والرفعة للأوطان.
كنت دوما أتساءل إلى متى هذا التخاذل مع السياحة الأثرية ونحن نتفوق كثيرا عن كثير من الدول في حجم وتاريخ حضارتنا وكثرة مقتنياتنا التي لا تنضب، ومع كل هذه الآثار وهذه الاكتشافات إلا أنه آثارنا في الخارج من نهب استعماري وسرقات وتهريب على مر العصور لا تعد ولا تحصى وأعتقد أنه أن الأوان أن تكون هناك وقفة حقيقية مع هذا الجرم، فاستعادة آثارنا جزء لا يتجزأ من الحفاظ على هويتنا وتاريخنا، لذا لابد من تضافر كل الجهود للعمل على ذلك.
وبهذا المتحف الذي يضاهي بل يفوق كثيراً من المتاحف العالمية لابد أن تكون هناك نقلة نوعية في التنوع الاقتصادي والاتجاه لسياحة الآثار إلى لجانب السياحة الشاطئية ولتكن الأولوية دوما لها، ونحن نتميز عن أغلب متاحف العالم بالأصالة والانتماء
والملكية لأن متاحفنا تضم آثارنا التي تزخر بها بلادنا، عكس كثير من المتاحف العالمية التي تحوي آثاراً من بلدان وقارات مختلفة وللأسف هناك من يفخر بالاقتناء للآثار المصرية، ورغم الفخر بالتواجد العالمي لآثارنا إلا أنه مازال في القلب غصة لعدم وجودها في أرضها.
إن المتحف المصري الكبير فخر وعزة ونصرة لتاريخ وحضارة مصر التي سنظل دوما نباهي بها العالم ونفاخر بها الأمم والتي تجعلنا ندعوهم بكل حب وسعادة وفخر روحوا زوروا مصر.




