مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب |اليهود: من الهوية إلى الجغرافيا

حين تتصل الهوية بالذاكرة، وتضيق الجغرافيا، وترتفع الكلفة الاقتصادية، لا يبقى التنافس خلافا عابرا، بل يتحول إلى صراع مُدار؛ لا يُحسم دفعة واحدة، بل يُعاد ضبط إيقاعه كلما تبدّلت موازين القوة…

لم تكن علاقة اليهود بمنافسيهم نسقا واحدا، بل طبقات تاريخية. في العصور القديمة حكمها ميزان الإمبراطوريات: اندماج مشروط تحت سلطان واسع، وتوتر حين تضغط القوة خصوصية الدين والهوية.. وفي العصر الوسيط، اتخذت العلاقة وظيفة اقتصادية؛ إذ انحصر اليهود، في بيئات كثيرة، في الوساطة المالية والتجارية، فصاروا ركيزة في الرخاء وهدفا عند الأزمات…

أما في العصر الحديث، فقد أعادت القومية تعريف الصراع: من يملك الأرض؟ ومن يحدد الانتماء؟ فانتقل الاحتكاك من ديني اجتماعي إلى جيوسياسي صريح.

واليوم، تتداخل العلاقة مع الفضاء الشيعي ضمن مثلث: نفوذ على الممرات والردع، وأثر في الطاقة وكلفة المخاطر، وتعبئة دينية تمنح الخصومة عمقها الرمزي…

فالخطأ أن يُقرأ الصراع عقيدة خالصة؛ إنه ذاكرة وهوية، ومصلحة وجغرافيا، وهندسة قوة ولهذا حزم امر الحرب على إيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى