مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: لماذا قد تسبق الاستنارة انهيارا داخليًا؟

قد تسبق الاستنارة النفسية حالة من الانهيار؛ لأنها لا تضيف إلى الإنسان فكرة جديدة، بل تنتزع منه الطريقة القديمة التي كان يفهم بها نفسه والعالم…

فالوعي العميق لا يغيّر رأيا فقط، بل يفكك المعتقدات التي صنعت الهوية، والمبررات التي حفظت التوازن، والقصص التي احتمى بها الإنسان من مواجهة ذاته.. وعندما يكتشف أن بعض قناعاته لم تكن سوى خوف متنكر، أو جرحٍ قديم أعاد تسمية نفسه حقيقة، يشعر كأنه يفقد جزءا منه…

هنا تسقط الخرائط القديمة قبل أن تكتمل الجديدة؛ فلا يستطيع العودة إلى جهله السابق، ولا يكون قد بلغ بعدُ يقينه الجديد.. وقد ينهار المعنى الذي عاش به، فتظهر الحيرة والوحدة والارتباك…

ليس الانهيار شرطا لكل استنارة، لكنه قد يكون كلفة العبور الحقيقي: أن تموت الصورة التي اعتدتها، قبل أن تولد الذات التي أخفيتَها…

فالذي ينهار ليس الإنسان، بل الوهم الذي كان يسكنه؛ أما الحقيقة فلا تهدمه، بل تحرره من مقاومة ما كان يهرب من الاعتراف به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى