المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: إعادة هندسة الملفات: عزل هرمز والمندب عن أوكرانيا وليبيا وإيران

اللهم بارك الجهود السعودية وانصرها في تحركها الأخير ضد الحوثي.. لكن هل ما يجري مجرد تطور في الحرب اليمنية، أم أننا أمام حلقة من إعادة هندسة أوسع للجبهات، تمتد من دونباس إلى ليبيا والسودان، وتنتهي عند هرمز وباب المندب؟..
دونباس يختبر حدود القوة الروسية في أوروبا، لكن موسكو لا تتحرك داخل البر الأوروبي وحده؛ فليبيا تمنحها ارتكازا على جنوب المتوسط، والسودان يفتح مجالًا نحو البحر الأحمر، لتتحول الجغرافيا الممتدة من المتوسط إلى القرن الأفريقي إلى ممر نفوذ يقترب من أحد أخطر الاختناقات البحرية في العالم…
وفي الجهة المقابلة، تحاول إيران الاحتفاظ بقدرتها على رفع كلفة الضغط عليها عبر الحوثي، بحيث لا يبقى باب المندب مجرد جبهة يمنية، بل يصبح امتدادا بحريًا لمنظومة الردع الإيرانية، ولا سيما إذا بدأت ورقة هرمز تتآكل أو ترتفع كلفة استخدامها…
ومن هنا تكتسب زيارة كوشنر وويتكوف إلى موسكو دلالة تتجاوز أوكرانيا، حتى من دون افتراض أن باب المندب كان بندا مباشرا في المباحثات: هل يجري خفض الاحتكاك مع روسيا في الجبهة الأوروبية، بالتوازي مع ضبط امتدادها جنوبًا، بينما يُضيَّق على إيران والحوثي في البحر الأحمر؟..
إذا صح هذا الترابط، فالمعادلة ليست “دونباس مقابل باب المندب”، ولا صفقة جغرافية مباشرة، بل تفكيك ترابط الجبهات ومنع تشكل قوس نفوذ متصل: روسيا من دونباس إلى ليبيا والسودان، وإيران من هرمز إلى الحوثي وباب المندب…
وعندها يصبح الضغط على الحوثي أكبر من معركة على صنعاء أو الحديدة؛ إنه جزء من صراع على البحر الأحمر نفسه: من يملك الممر، ومن يستطيع تعطيله، ومن يستطيع منع التقاء نفوذين مختلفين في فضاء واحد يضغط على أوروبا والطاقة والتجارة الدولية.

