المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: السلام الذي نقوله في الصلاة.. هل نمنحه للآخرين؟

«السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».. أولئك الذين يكسرون قلبًا، وينتزعون من روح إنسان شيئًا من سلامها؛ كيف تستقيم على ألسنتهم في الصلاة: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»؟
فالسلام ليس لفظًا يُقال بين يدي الله، ثم يُنقض معناه بين عباده؛ والصلاح ليس هيئةً تظهر في المحراب، ثم يخرج صاحبها منه ليترك وراءه قلبًا ينزف من ظلم أو قسوة.
ولعل من أصدق آثار الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر، أن يخرج الإنسان منها أقل أذى، وأكثر ورعًا عن كسر النفوس وإيذائها؛ فالعبادة ليست حركات تنتهي بالتسليم، وإنما أثر ينبغي أن يمتد إلى اللسان واليد والقلب.
وليس المطلوب ألا تؤلم أحدًا؛ فذلك مما لا يملكه بشر، وإنما المطلوب أن تخشى أن يكون أذاك ثمرة كِبر أو ظلم أو قسوة، ثم تمضي عنه بلا ندم ولا مراجعة.
فما أثقل أن تطلب السلام لنفسك بلسانك، بينما ينتزعه فعلك من صدر إنسان آخر.
وربما كان من أدق امتحانات العبادة أن تسأل نفسك في نهاية كل يوم:
من مرّ بي اليوم؟
هل خرج من لقائي أكثر سلامًا، أم أقل؟
فقد تكون العبادة التي نحافظ على صورتها أمام الله، محتاجة إلى أن نراجع أثرها فيمن حولنا.
وقد يكون صدق الصلاة ليس فقط في خشوعنا حين نقف بين يدي الله، وإنما فيما تتركه هذه الوقفة في أخلاقنا حين نعود إلى عباده.
فالسلام الذي نقوله في آخر الصلاة، ينبغي أن يكون شيئًا يراه الناس فينا، لا مجرد كلمات نرددها بألسنتنا.



