اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتكلم الأصوات القديمة بصوتك

حين يقول لك عقلك: أنت بطيء، فليس بالضرورة أن حقيقة قد انكشفت؛ ربما هو حكم قديم أُعيد تشغيله…

وحين يقول: ستفشل، فقد يكون الخوف قد ارتدى هيئة اليقين…

وحين يهمس: يجب أن ترضي الجميع، فقد تكون قاعدة تعلّمتها من الخارج، ثم طال مقامها فيك حتى حسبتها جزءا من ذاتك…

وهنا يبدأ السؤال الأهم: من أين تعلّم هذا الصوت أن يكلّمك بهذه الطريقة؟

فالحديث الداخلي لا يولد دائما من ذاتٍ خالصة؛ قد يحمل أثر تربية، أو نقدًا قديما، أو خوفا تكرر حتى استقر، أو تجربة فشل تحولت من حادثة إلى تعريف للنفس…

فالإنسان لا يتعلم الكلام وحده؛ يتعلمه بين الناس، ثم يحمل بعض أصواتهم معه إلى الداخل.. وما كان يوما حكما قيل لك، قد يصبح مع الزمن اللغة التي تحاكم بها نفسك…

وهنا تكمن الخدعة: أن الفكرة إذا تكررت طويلا قد تفقد تاريخها؛ فلا تعود تسأل من أين جاءت، بل تبدأ في معاملتها كأنها أنت…

والنضج ليس أن تُسكت عقلك، بل أن تسمعه دون أن تمنحه سلطة الحكم النهائي…

فليست كل فكرة تمر في رأسك شهادة عن حقيقتك؛ بعض الأفكار أصوات قديمة طال مقامها فيك حتى نسيت أنها لم تبدأ منك…

لذلك، حين تسمع ذلك الصوت، لا تسأل فقط: هل هو صحيح؟
اسأل قبلها: هل هذه فكرتي حقا.. أم صوت قديم تعلّم أن يتكلم بصوتي؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى