المفكر حجاج بوخضور يكتب: ما خرج من الفم إلا وطلب موضعه

حين تُقذف كرة أو حجر إلى أعلى، فإنها تعود إلى الأرض؛ وكأن السقوط بعد الرمي يذكّرنا بأن الوجود لا يغفل الأثر: فما يخرج لا ينعدم، بل يترك في مساره علامة وارتدادا.. غير أنّ قوانين الروح أشدّ خفاء من قوانين المادة؛ فالكلمة، والنية، والإساءة لا تغادر صاحبها تماما، بل تترك في صاحبها والعالم أثرا يعود إليه بصورةٍ ما…
فإذا خرجت الكلمة من الفم ظلت تطلب مستقرّها؛ فإن وافقت حقّا وقعت، وإن أخطأت موضعها رجعت إلى قائلها..
لذلك فالإنسان حين يشتم، أو يظلم، أو يحمل في داخله سمّ الكراهية، لا يؤذي غيره وحده؛ بل يعيد تشكيل نفسه من الداخل.. فالشر لا يعبر الروح بلا ثمن، ولا تمرّ القسوة بلا أثر…
ولذلك جاء التحذير النبوي دقيقا: «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما».. فالكلمات ليست هواء عابرًا، بل آثار تبحث عن مستحقها؛ فإن لم تجده، عادت إلى صاحبها.

