اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر حجاج بوخضور يكتب: عربي في المخيال الفارسي: من سؤال الحضارة إلى هندسة الهوية

لم تكن صورة العربي في المخيال الفارسي ثابتة، بل مرآة لتحوّل الهوية والسلطة والذاكرة.. فبعد الإسلام لم يظهر العربي خصما عرقيا خالصا؛ إذ تشكّلت الفارسية الإسلامية داخل أفق عربيّ التأثير، وكانت العربية لسان الدين والعلم والفقه. لذلك اجتمع في الوعي الفارسي وجهان: العربي حاملا لهيبة الوحي، والعربي فاتحا أيقظ ذاكرة الإمبراطورية المنكسرة؛ غير أنّ الإسلام ظلّ سقفا أعلى يضبط التوتر ويمنع القطيعة القومية الصريحة…

ثم جاءت الدولة الصفوية، ولاحقا القومية الحديثة، فأعادتا ترتيب الذاكرة؛ فنقلتا القراءة من منطق الحضارة الجامعة إلى منطق الأمة المتخيّلة.. هنا لم يعد العربي، في بعض السرديات، شريكا في بناء المجال الإسلامي، بل نقيضا لفارس الرمزية، وخصما في معركة اللغة والنفوذ والرمز.

ومن هنا تتبدّى مفارقة السلطة الدينية في إيران: ترفع راية العقيدة، وتُبقي تحتها ذاكرة قومية لا تغيب؛ تستدعي الإسلام للشرعية، وتستحضر الفارسية لتعريف الآخر.

واللافت أنّ الفاعلية الفارسية في المجال العربي، قديمًا وحديثًا، كانت أعمق مما يعترف به الخطاب العربي؛ ومع ذلك قلّما قُرئت بوصفها أثرا في تشكيل الهوية والسلطة والرمز.

فالمسألة ليست خلافا ثقافيا عابرا، بل هندسة هوية تُدار بها السياسة من خلف ستار العقيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى