حجاج بوخضور يكتب: الحرب على إيران وتحولات فقه القوة

ليس المقصود من قراءة الحرب على إيران تتبّع الضجيج، بل فهم التحوّل في فقه القوة خلال العقدين القادمين؛ فالأحداث الكبرى لا تُقرأ بما تثيره من انفعال لحظي، بل بما تكشفه من منطق إدارة العالم…
فالذي يجري أوسع من سجال: “من وقف مع من؟؛ لأن الدول لا تُدار بمنطق الهتاف، بل بحساب الإيقاع والكلفة وحدود القدرة. ومن يختزل المشهد في عباراتٍ مثل: “مصر لم تقف مع الخليج”، يقرأ السياسة بعقل الاصطفاف العاطفي لا بعقل البنية الاستراتيجية…
الحرب الحديثة لم تعد امتحانا لمن يرفع الصوت أكثر، بل لمن يملك ضبط المجال: حماية الممرات، وإدارة الطاقة، ومنع الانفجار الشامل، والتحكم في سقف التصعيد دون الانزلاق إلى فوضى تستنزف الجميع…
ولهذا فالأجدى من استهلاك الوعي في خطاب الضجيج أن نفهم كيف يُعاد تعريف القوة نفسها: من احتلال الأرض إلى إدارة الإيقاع، ومن كثافة النار إلى هندسة الإدراك والكلفة والردع لا تُفهم السياسة من الضجيج والضوضاء، بل من حساب الكلفة، وضبط الإيقاع، وقراءة ما وراء التصريح…
فالصاخب يرى الحدث، والعاقل يقرأ البنية؛ والفرق بينهما أن الأول يطارد الصوت، والثاني يفتش عن المعنى.



