حجاج بوخضور يكتب: من مبادرة إغاثة إلى هندسة إيقاع

ليست مبادرة ترامب إنسانية خالصة، بل غطاء أخلاقي لعملية أشدّ عمقا: ضبط إيقاع النفط والملاحة والتفاوض معا.. فإخراج السفن العالقة في هرمز لا يحرّر الممر فقط، بل يخفض علاوة المخاطر، ويعيد تدوير الأسطول، ويمنح شركات التأمين والنقل حدا من اليقين، بما يضغط على الأسعار نزولا دون إنهاء الأزمة…
وجيوإستراتيجيا، تنقل المبادرة المعادلة من سؤال: هل المضيق مغلق أم مفتوح؟ إلى منطق أدقّ: من يدير العبور؟ هنا تتحول حرية الملاحة من مبدأ معلن إلى قاعدة تُنفذ، وتكتسب شرعيتها من طلب دول محايدة، فيغدو التدخل أقل استفزازا وأكثر قابلية للتدويل…
أما تفاوضيا، فهي تسحب من إيران ورقة الاختناق الأقصى، وتدفع المسار من حافة الانفجار إلى مساحة المقايضة، لكنها لا تعجّل النهاية؛ بل تطيل أفق التفاوض وتعيد ترتيب شروطه.
غير أن هشاشتها باقية: حادثة واحدة، أو سوء تقدير عسكري، قد يشعل الحرب ويعيد السوق إلى الذعر.. فالذي يملك الإيقاع لا يُنهي الأزمة بالضرورة بل يعيد توزيع كلفتها وزمنها.


