مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الوجه الذي تكتبه الروح

لكلّ إنسان طلعة من سريرته؛ فإذا صفا باطنه أشرق وجهه، لا بزينة تستعيرها الملامح، بل بنور يتسرّب من العمق؛ كأنّ الجسد، متى استقامت الروح، صار شهادة صامتة لها…

وما الإنسان إلا طين أودع الله فيه سرّ الخفة؛ يثقله الوجع إذا تراكم، فإذا مسّته رقّة صادقة عاد إلى دهشته الأولى، كأنّ الرحمة تغسل عنه غبار الطريق.

ولا تُطل المقام في الحزن؛ فإن طال استحال وطنا كاذبا، ونسبا ثقيلا، وجدارا بين المرء وبستان نفسه.. فاحمله صبر العابر، لا خضوع المقيم…

وليس الزمن طبيبا، بل مرآة؛ لا يبرئ الجرح بذاته، لكنه يمنح الوعي مهلة ليعرف موضع الألم، ويحمله دون أن يصير عبدا لاسمه…

ومهما بالغ العقل في التحليل، بقي في الإنسان فراغ لا تملؤه الفكرة وحدها؛ فبعض الطمأنينة لا يولد من الفهم، بل من التسليم…

فطوبى لمن نجا مما لا يشبهه، وعاد إلى معدنه قبل أن تُفسده الأقنعة…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى