المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. حين تختطف الأهواء رايةَ القضية

حين تجد رأيك يلتقي مع جمع يقتات من الضجيج، وتحركه عاطفة بلا زمام، ويقوده خطاب مختلّ المنهج، وتسند ظهره أيد تلطخت بدماء شعوب الأمة؛ فليس ذلك توافقا بريئا يُغتفر، بل قرينة تُلزمك مراجعة الطريق قبل الموقف، والمصدر قبل الشعار…
فليست النصرة حرارة غضب، ولا صخب اصطفاف، بل سلامة ميزان يفرّق بين الغيرة والهوى، وبين الحقّ حين يُخدم، والحقّ حين يُستعمل…
وإذا كان الشرع قد نبّه إلى خطر التشبّه في الظاهر، فكيف بالتشبّه في المنهج بمن يجعل الفوضى رأيا وحرية، وسفك دماء شعبه بطولة موهومة باسم المقاومة، والطعن في الرموز ولاء، ويضع يده مع من سبّ الصحابة وأمهات المؤمنين نصرة للمظلومين؟
إن أخطر ما يصيب القضية أن تُرفع رايتها بيد تفسد معناها؛ فيحسب المرء أنه ينصر الأمة، وهو يُستدرج إلى خندق لا ينتفع به إلا خصومها…
ومن لم يفتّش عن اليد التي تدير غضبه، صار وقودا لمعركة لا يعرف صاحبها، وأداة في يد من يظنه نصيرا، وهو أصلُ البلاء…
وفي المثال يتضح المقال
لعل الذين يطعنون في مصر رئيسا وحكومة ينفضون ما غشيّ عقولهم وألتبس عليهم من فهم لمواقف الدول وكيف تدار..


