مقالاتمقالات كتاب الموقع
المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. فقه النصر:من ضربة إلى هندسة المآل

ليس النصر ما تُخلّفه الضربات من وجعٍ عابر، ولا ما تُشيده البيانات من دعوى؛ فالإيلام مُشاع، والقول أوسع من أن يكون ميزانا. إنما النصر أن تُترجم القدرة إلى أثر سياسي مستدام، وأن تُدار المعركة اقتصادا للكلفة، وضبطا للإيقاع، بحيث تُنال الغاية بأدنى استنزاف، ويُحرم الخصم من تحويل الميدان إلى نزف مفتوح.
فإن عُطّل لبّ القدرة تعطيلا ممتدا، وثُبّت الردع، وحُفظت عتبات التصعيد من الانفلات، فذلك وجه الغلبة.
وإن صانت الدولة نواة قدرتها، وأثبتت قابلية الإيلام المتبادل، ورفعت كلفة الإخضاع حتى تعطل نفاذ الشروط، فذلك صمود راجح. أمّا إذا تآكلت القدرات، وتعاظمت الأكلاف، وبقي السقف مضبوطا بلا حسم، فليس ثمة منتصر، بل توازن مُكلف.
فالحرب لا يُحسم معناها بعدد الضربات، بل بقدرتها على أن تصير نظاما دائما في ميزان القوة…HB



