المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. فقه الغلبة: ليس كلّ إيلام نصرا

لم يكن مأزق الحرس الثوري في هذه الحرب عجزا عن الإيلام، بل عجزا عن تحويل الإيلام إلى أثر استراتيجي متراكم؛ لأن الفارق بين من يضرب ومن يُحكِم، أن الأول قد يوجع، أمّا الثاني فيعيد تشكيل ميزان الردع…
فقد دخل الحرس المعركة مثقلا بوهم أيديولوجي قديم: أن كثافة الشعار تستطيع أن تجبر الواقع على الامتثال، وأن الصلابة العقدية تعوّض اختلال النسبة بين الوسيلة والغاية…
ومن هنا جاء الخلط بين العقيدة والأداة، فارتفع الخطاب فوق طاقة البنية، وتقدمت الثقة النفسية على الحساب البارد…
ثم تتابعت الأخطاء من هذا الأصل: سوءُ تقدير لفجوة التفوق التقني، وانكشاف شبكة الوكلاء حين ظُنت عمقا فصارت سطحا مكشوفا للاختراق، ومركزية قرار أبطأت الفعل في ميدان لا يرحم التردد، وضعف دفاع متعدد الطبقات في حرب تُكسر فيها العين والأذن قبل اليد…
ثم زاد الأمر اضطراب تصعيد بلا عتبات محكمة، وإهمال الجبهة الاقتصادية–الداخلية، وخسارة المعركة السردية حين عجزت الرواية الثورية عن ترجمة الضربة إلى شرعية سياسية أوسع…
وهكذا لم يُهزم الحرس لأنه لا يملك نارًا، بل لأنه أساء عقلها؛ فالحروب لا تربحها شدة الرغبة، بل دقة التقدير، ولا يملك زمام الردع من يرفع الصوت، بل من يضبط الكلفة والإيقاع والمعنى.. HB





