كمال كبشة يكتب.. إذا انفجر الشرق الأوسط سيدفع العالم الثمن

في الحروب الكبيرة تضيع الحقيقة وسط الضجيج. كل طرف يعلن أنه يقترب من النصر، وكل بيان عسكري يتحدث عن ضربات قاصمة، لكن الواقع على الأرض يقول شيئًا آخر: المنطقة كلها تقف اليوم على حافة انفجار قد لا يستطيع أحد إيقافه إذا اشتعل.
الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على التفوق العسكري والتكنولوجي، وتعتقدان أن الضغط المتواصل قادر على كسر القدرات الإيرانية وإجبار طهران على التراجع. وفي المقابل، تدرك إيران أن ميزان القوة التقليدي لا يميل لصالحها، لذلك اختارت معركة مختلفة: معركة الاستنزاف ورفع كلفة الحرب إلى أقصى حد ممكن.
هذه ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل صراع مفتوح على شكل الشرق الأوسط ومستقبل توازناته. فكل ضربة صاروخية، وكل طائرة مسيّرة، وكل تهديد للممرات البحرية يرسل رسالة واحدة: إذا اشتعلت المنطقة بالكامل فلن تبقى النار داخل حدود دولة واحدة.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ التي تتبادلها الجبهات، بل في اقتراب المعركة من شرايين الاقتصاد العالمي. فالممرات البحرية، وطرق الطاقة، وأسواق النفط كلها أصبحت جزءًا من المعركة. وإذا تعطلت هذه الشرايين، فلن تكون الأزمة أزمة الشرق الأوسط وحده، بل أزمة عالم بأكمله.
ولهذا فإن العالم يراقب بقلق، لأن الجميع يعرف أن إشعال الشرق الأوسط يشبه إشعال غرفة مليئة بالبارود. قد تبدأ الشرارة صغيرة… لكنها حين تنتشر لن يسأل اللهب عن الحدود ولا عن الحسابات السياسية.
ولهذا تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا: إذا انفجر الشرق الأوسط… فلن يدفع الثمن طرف واحد فقط، بل سيدفعه العالم كله. كلام تقيل.




