مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: تفكيك البنية لا مطاردة الشعار

ليس كلّ ما يلبس ثوب الدعوة رأيا بريئا؛ فقد يكون جهازا يُدار بمنطق التنظيم، ويستثمر قداسة المعنى ليصنع نفوذا لا يظهر باسمه الصريح.

فالتنظيم الحركي ذو النزعة الأيديولوجية لا يُواجه كخلاف فكري عابر، بل كبنية ولاء موازية؛ تجمع المال، وتنسج الشبكات، وتحوّل الحاجة النفسية إلى اليقين والانتماء إلى قناة تجنيد.

قوته ليست في الفكرة وحدها، بل في هندسة المعنى: يمنح الفرد جوابا سهلا لعالم معقد، ويبيعه طمأنينة الاصطفاف بدل كلفة التفكير، ثم يُلبس مشروعه هالة أخلاقية تجعل نقده كأنه طعن في الدين أو الخير…

لذلك لا تُفكّك هذه البنية بالصخب، ولا بالأناشيد والخطب، ولا بالأمن وحده؛ بل بكشف الفجوة بين الشعار والممارسة، وكسر قنوات التجنيد، وتجفيف روافد التمويل، وإدارة المجال الإعلامي بوعي، مع التمييز بين قيادة تصنع المشروع، وكوادر تحمله، ومتعاطفين جذبهم وهم المعنى

فالخصومة ليست مع التدين ولا الرحمة، بل مع تحويلهما إلى قناع سلطة؛ إذ أخطر التنظيمات ما جعل الفضيلة بابا للتمكين، والعملَ الخيري سلّما إلى كرسي الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى