المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من العبارة إلى القاعدة

لم يعد إرسال مشاةِ البحرية يُفهم على أنه مجرد تلويح بالقوة، بل على أنه نقل للقول من حيّز الرسالة إلى حيّز القاعدة النافذة؛ إذ خرجت الولايات المتحدة من طور الإعلان إلى طور الفرض، ومن ضغط العبارة إلى مباشرة الإجراء…
فالمشهد لم يعد موجة تصعيد عابرة، بل تأسيسا محسوبا لسقف تشغيلي جديد، يُراد به أن لا يبقى البحر ساحة اختبار مفتوح، بل مجالا يُضبط فيه العبور، ويُعرّف فيه الامتثال بقوة الإنفاذ لا بسجال البيانات…
ومنذ تعثر التفاوض، لم تعد واشنطن تكتفي بإنذار يُقال، بل شرعت في هندسة الميدان: ضربات تنتقي، واعتراضات تؤسس، وتفتيش يفرض، وإيقاع لا يطلب الانفجار، بل يمنع الانفلات…
ومن هنا لم تكن السفينة الإيرانية “توسكا” حادثة منفصلة، بل شاهدا على منطق أوسع: من يكتب الحد، ويمنح المرور، ويمنع المخالفة من أن تتستر باسم السيادة…
لذلك لا يدخل اجتماع إسلام آباد على تفاوض تقليدي، بل على واقع سبق أن كُتب بعضه بالفعل…
فالسؤال ليس: من صاح أكثر؟ بل: من ثبّت القاعدة، ثم ألزم خصمه أن يتحرك داخلها..HB





