المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: مراجعة تاريخية لمعرفة مآلات الحرب

لفهم مآلات الحرب المحتملة بين التحالف الأمريكي–الإسرائيلي وإيران، لا يكفي رصد الضربات؛ فالمشهد لا يُقرأ من وهج اللحظة، بل من البنية التي حكمت علاقة طهران بتل أبيب عبر العقود.
فمنذ سقوط الشاه عام 1979 لم تنشأ بينهما شراكة إستراتيجية مستقرة، بل علاقة مضطربة بدأت بتقاطعات ظرفية محدودة، ثم انحدرت إلى عداوة متدرجة، قبل أن تستقر في صورة صراع مُدار تحت سقف الردع.
وأقصى ما تثبته الوقائع في طورها الأول قضية إيران–كونترا: صفقات سرية أملاها سياق الحرب الإيرانية–العراقية وحسابات الرهائن وتوازنات الحرب الباردة، لا تفاهمًا بنيويًا طويل الأمد.
ثم أعيد تشكيل العلاقة على نحو أشد تركيبًا: إيران توسع نفوذها عبر الوكلاء وشبكات السلاح وخطاب المقاومة، وإسرائيل تبني عقيدتها الأمنية على أن الخطر الإيراني تهديد مركزي طويل النفس.
ومن ثم لم يعد الصراع حربًا مباشرة ولا سلامًا مستترًا، بل احتكاكًا محسوبًا: ضربات غير مباشرة، وردع متبادل، وتجنب دائم للانفجار الشامل.
والأعمق أن العداء نفسه صار ذا وظيفة؛ إذ وجدت إيران في إسرائيل مادة لشرعيتها التعبوية، ووجدت إسرائيل في إيران تهديدًا يوحد جبهتها الداخلية ويُحكم شبكات تحالفها. لذلك فالعلاقة، في جوهرها، ليست تفاهمًا مستمرًا، بل عداوة حقيقية ذات منافع متبادلة.
وبما أن هذه العلاقة نتاجُ تفاعلٍ بين طبيعة النظام السياسي ومقتضيات المصلحة وتوازنات الإقليم، فإن تبدل النظام أو تحوّل البيئة الإستراتيجية قد يعيد رسمها على نحو مغاير. HB






