مقالات

المفكر والخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور يكتب: كيف نقرأ الهجوم على ايران ورد فعلها

القراءة حتى الان تقول إننا لا نقف امام “سيناريو واحد” يقرر، بل امام سلم تصعيد تتحرك عليه الاطراف ببطء محسوب: تختبر العتبة، ثم تراجعها، ثم تعيد رسم حدودها على ضوء الرد المقابل.

اول الدرجات: احتواء مدار. رد ايراني يرفع كلفة الضربة من غير ان يفتح باب الحرب؛ اشارة ردع تكفي لتثبيت المعادلة، مع وساطات تشد ايقاع اللحظة كي لا تتحول الواقعة الى عادة، ولا الرد الى سلسلة بلا نهاية.

ثم الدرجة الارجح: تصعيد منضبط بسقف غير مكتوب. ضربات على اهداف مختارة، وردود تحت العتبة: صواريخ او مسيرات تصيب “الرسالة” اكثر مما تصيب “القرار”، وعمليات سيبرانية تهز الثقة وتربك الجاهزية، ووكلاء يوسعون هامش الانكار ويضغطون على الخصم من الاطراف.

وفي البحر، لا يلزم اغلاق هرمز كي ترتفع الكلفة. يكفي تعطيل جزئي: تهديد، تشويش، احتكاك، او حادثة صغيرة تكبرها اقساط التامين الحربي وتترجمها شركات الشحن الى مسارات اطول وزمن اثقل. هنا معيار الحقيقة ليس الخطب، بل سلوك السوق.

اما الاقليم، فمرشح للاتساع عبر ساحات الوكلاء: العراق وسوريا واليمن والبحر الاحمر؛ حيث تدار الضربات كما تدار الاشارات: ضغط متفرق لتجنب اشتباك مباشر.

ومن جماع ذلك، فالارجح رد ايراني عالي الاشارة منخفض العتبة: يثبت الردع ويتجنب خسائر بشرية كبيرة تشعل حربا واسعة، الا اذا مست اهداف سيادية حساسة او طاقة او نووي. والنفط غالبا ما يرتفع كتسعير خوف وعلاوة حرب؛ ولا يصير تعطلا فعليا الا اذا ترجمته الارقام: هبوط الصادرات، سحب سريع من المخزونات، او انعكاس حاد في منحنى العقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى