المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. إذا كان ضجيج المنصات مدرستك في السياسة.. فاعتزل غرامها

زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 سبتمبر الجاري تجديد وديعة 5.3 مليار وضخ 10 مليار استثمارات، فلم تكن الزيارة مجرد مشهد بروتوكولي؛ بل اختبارا عمليا لسردية أُفرط في بنائها حول قطيعة استراتيجية سعودية–مصرية…
فالزيارة إضافة على تجديد الوديعة وضخ استثمارات جاءت لتطوير العلاقات والتشاور في ملفات الأمن والاستقرار والملاحة والقضايا الإقليمية، بين دولتين تتحرك علاقتهما بمنطق المصالح لا بمنطق المزاج الرقمي…
المشكلة ليست أن الحلفاء يختلفون؛ فهذا طبيعي.. المشكلة أن بعض المحللين يحوّلون كل تباين في ملف إلى خصومة، وكل صمت إلى قطيعة، وكل اختلاف تكتيكي إلى انقلاب استراتيجي…
السياسة لا تُقرأ بالتغريدة ولا بالشائعة، بل بحركة المصالح: أين يلتقي الأمن؟ أين يتحرك رأس المال؟ أين تتقاطع التجارة والممرات وميزان القوة؟..
وفي 2024 أُعلن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيتجه إلى استثمار خمسة مليارات دولار في مصر كمرحلة أولى؛ فوق شبكة اقتصادية واستثمارية قائمة أصلا…
الحليف ليس نسخة منك، ولا يشترط التحالف تطابق المواقف.. قد تختلف دولتان في إدارة ملف، وتتفقان في أصل المصلحة والاستراتيجية…
من يقرأ الدول من ضجيج المنصات يلاحق الكلام؛ ومن يفهم السياسة يراقب اتجاه المصالح…
فالدول قد لا تخبرك دائمًا أين تقف؛ لكن أموالها، وأمنها، وممراتها، وتحالفاتها تفعل…HB


