اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يخدم التفكير التآمري خصمك

الركون إلى التفكير التآمري لا يكشف الخصم دائما؛ بل قد يخدمه أكثر مما يفضحه.. فهو يعيد تشكيل العالم في الذهن كشبكة مغلقة يمسك الخصم بكل خيوطها: لا حدث إلا دبّره، ولا أزمة إلا صنعها، ولا خطأ إلا خطط له…

وهكذا نرفع، بأيدينا، أمريكا أو إسرائيل أو إيران أو الحوثي من قوى لها مصالح وحدود وأخطاء ونقاط ضعف، إلى قوى نمنحها في وعينا قدرة لا تملكها في الواقع…

التآمر موجود في السياسة، أما التفكير التآمري فشيء آخر؛ إنه الهروب من تعقيد الواقع إلى راحة التفسير الواحد.. فوجود المصلحة لا يثبت المؤامرة، والتزامن لا يثبت السببية، والاحتمال ليس حقيقة، والظن لا يقوم مقام الدليل: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، و﴿فَتَبَيَّنُوا﴾…

ونعم، يقول الله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾؛ لكن معرفة الخصومة شيء، وصناعة أسطورة الخصم شيء آخر…

وأخطر التفكير التآمري أنه لا يضخّم خصمك فقط؛ بل يصغّرك أنت أيضا: يضعف ثقتك بقدرتك وحلفائك، ويجعله في وعيك أقدر على التحكم مما هو في الواقع…

من أراد مقاومة خصمه فليقرأه كما هو، لا كما يخشاه؛ لأنك حين تمنحه في ذهنك قدرة أكبر من حقيقته، تكون قد منحته نصرا لم يحققه بعد…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى