المفكر الكويتي حجاج بوخضور: ليس كل خطأ يُعالج بإيقافه فورا

ليست الحكمة أن ترى الخطأ فقط، بل أن ترى ما يترتب على طريقة معالجته.. فحين بال الأعرابي في المسجد همّ الناس أن يزجروه، غير أن النبي ﷺ قال: (دعوه، وأريقوا على بوله سَجْلًا من ماء)…
لم يكن ذلك تساهلا مع الخطأ، بل فقها في المآلات؛ إذ إن إيقاف الرجل في تلك اللحظة كان سيولد مفاسد أكبر: أذىً له، وانتشارا للنجاسة، وربما كشفا للعورة واضطرابا في المسجد. فتركه حتى انتهى، ثم أزال الأثر وعلّم الرجل برفق…
ومن هنا يظهر فرق دقيق بين ردّ الفعل والحكمة؛ فليس كل اعتراض على الخطأ إصلاحا، وقد يتحول الاعتراض نفسه إلى سبب في زيادة الخطأ.. لذلك لا يبدأ العقلاء بالسؤال: كيف أوقف هذا الفعل؟ بل: ما الذي سيحدث إن أوقفته بهذه الطريقة؟
فالسياسة الرشيدة، والتربية الناجحة، والإصلاح الحقيقي، كلها تقوم على النظر في العواقب لا في النوايا وحدها.. ولهذا لم يكن الرفق في هذا الموقف بديلا عن الإنكار، بل وسيلة لتحقيقه بأقل مفسدة وأعظم أثر.



