حجاج بوخضور يكتب: يست الثروة في الحجر بل في العين

أحيانًا لا تأتي الأرباح مما يدفعه الإنسان، بل مما يعرفه. فقد يمرّ الناس بالحجر نفسه، فلا يرون فيه إلا لونًا وبريقًا، بينما يقرأ فيه الخبير تاريخًا وندرةً وقيمةً خفيّة. وهذا ما حدث معي حين اقتنيت حجر بارايبا بثلاثة دولارات، وكانت قيمته الحقيقية تقارب ثمانيةً وعشرين ألفًا. وتكرر الأمر مع الإلكسندريت والياقوت البادبارادشا؛ فلم تكن المفاجأة في الأحجار ذاتها، بل في المعرفة التي كشفت حقيقتها…
وليست الكنوز كلّها مدفونة في الأرض؛ فكثير منها مدفون في البصيرة.. فالعين المتعلّمة لا ترى الأشياء كما تبدو، بل كما هي، ولا تكتفي بالمظهر، بل تنفذ إلى ما وراءه.. ولهذا يمرّ كثير من الناس على الجواهر البشرية كما يمرّون على الأحجار الكريمة؛ يرون السطح ولا يدركون القيمة، لأن التمييز ثمرة معرفة، لا ثمرة نظر عابر…
فالمعرفة لا تزيد ما تملك فحسب، بل تغيّر ما ترى.. وكلما اتسع علم الإنسان، ازدادت قدرته على اكتشاف القيمة المختبئة خلف الظواهر؛ في حجر نادر، أو فكرةٍ عظيمة، أو إنسان لا يعرف قدره إلا أهل البصيرة.. وهكذا لا تكون الثروة الحقيقية فيما تقع عليه العين، بل فيما تستطيع العين أن تعرفه.




