المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. خطاب إيران: الحرب خارج الميدان

ليس حديث إيران عن حرب طويلة توصيفا عسكريا خالصا، بل خطاب سياسي مزدوج: يطمئن الداخل ويمنع التمرد بأن قدرة الدولة على الصمود لا تزال قائمة، ويبلغ الخصوم أن كلفة الاستنزاف ستكون أعلى مما يقدّرون.
ولا تبدو المقاربة الإيرانية اندفاعا إلى توسيع النار، بقدر ما هي محاولةٌ لتوسيع أثرها. فالتلويح باستهداف منشآت الطاقة، بعد حصر الضربات في الأهداف العسكرية، لا يضيف جبهة جديدة فحسب، بل يرفع الصراع من مواجهة محدودة مع إسرائيل إلى مستوى يمسّ النفط والملاحة والأسواق…
لكن هذه الورقة عالية الكلفة؛ فهي لا تضغط على الخصوم وحدهم، بل توسّع دائرة المتضررين، وتستدعي ضغوطا دولية أوسع، وقد تهيئ مبررا لتدخل أمريكي أكثر مباشرة وحسما…
غير أن الخطر الحقيقي يبدأ حين تقترب التهديدات من شرايين الاقتصاد العالمي؛ فالممرات البحرية ومنشآت الطاقة ليست أهدافا عسكرية عابرة، بل عقد حيوية يقوم عليها تدفق التجارة والنفط والتأمين وسلاسل الإمداد…
وعند هذه النقطة لا تعود الحرب معركة على الأرض بقدر ما تصبح معركة على كلفة الاقتصاد العالمي؛ فكلما ابتعدت عن الميدان اتسعت آثارها، وكلما اتسعت آثارها اقتربت القوى الكبرى من قلبها.HB




