مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: حين: يضر نفسه من حيث يريد نفعها

مفارقة هرمز أن إيران، وهي تلوّح بإغلاقه، لا تعاقب خصومها أولا، بل تبدأ بمعاقبة نفسها وجوارها. فالمضيق ليس ورقة ضغط معزولة، بل شريان الطاقة الأهم في العالم؛ تتدفق عبره صادرات الخليج، وترتبط به مصالح إيران نفسها، وتتأثر به سلاسل الإمداد والأسعار من شرق آسيا إلى أوروبا…

وكلما ارتفع منسوب التهديد، ارتفعت معه كلفة الخوف: أسعار أعلى، وتأمين أغلى، وشحن أكثر اضطرابا. وهنا تظهر المفارقة؛ إذ تستفيد الولايات المتحدة، أكبر منتج للطاقة في العالم، من جزء معتبر من هذه الزيادة، بينما تتحمل إيران والخليج وأوروبا والصين واليابان جانبا كبيرا من الكلفة الاقتصادية، ويفهم من ذلك إن إنهاء الحرب ليس من صالح إمريكا إن لم تتحقق أهدافها…

والأغرب أن أكثر الدول اعتمادا على نفط هرمز وغازه تتردد أحيانا في تحمّل نصيب أكبر من مسؤولية حماية الملاحة فيه؛ فتجد نفسها تطالب بأمن الإمدادات، لكنها تحجم عن الإسهام الكافي في تأمين الطريق الذي يحملها…

لهذا لا تبدو ورقة هرمز سلاحا موجّها إلى واشنطن وحدها، بل سلاحا مرتدّا؛ يضاعف أعباء إيران وجوارها وشركائها التجاريين قبل أن يبلغ خصومها، ويذكّر بأن ترك الممرات الحيوية رهينة التهديد لا يصنع ردعا مستداما، بقدر ما يصنع أزمة يتقاسم الجميع كلفتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى