مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: كيف تُستغل العاطفة لتسويق المواقف

ليس الخطر في تغيّر المواقف وحده، بل في من يحترف تبديل مفاتيح العاطفة بحسب مقتضى اللحظة؛ يضغط على جرح فلسطين حين يريد التعاطف، ويستحضر الغيرة على الدين حين يحتاج الغطاء، ويستدعي القضايا العادلة لا لينصرها، بل ليحتمي بطهارتها. هؤلاء لا يبدأون من الدليل، لأن الدليل يفضح اضطرابهم، بل من العاطفة؛ فهي أسرع إلى الجمهور وأقل كلفة من البرهان.

وفي هذا السياق، يخرج عبدالله الشريف بما سُمّي «لطمية سنية» ردًا على من تطاول على الصحابة وآل البيت، في مشهدٍ يكشف آلية التبديل ذاتها: إذا ضاق مسار، فُتح آخر؛ وإذا اهتزّ جمهور، استُدعيت الرموز لاستعادته. غير أن نصرة الحق لا تكون باستعارة أدواتٍ ليست من هدي أهل السنة، ولا بمواجهة الانحراف بانحرافٍ يشبهه في الصورة.

فالمشكلة ليست في محبة الصحابة، ولا في الغيرة على الدين، بل فيمن يتاجر بهما؛ يجعل العقيدة أداة تسويق، والوجدان وقودًا لمشروعٍ حزبي. والحق لا يحتاج زخارف باطلة، ولا تُحمى العقيدة بتقليد ما خالفها؛ بل تُصان بالعلم، والبيان، وانضباط الميزان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى