المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من فقه النفس إلى سعة الرجاء

تجاوز ما يثقل النفس من قلق أو كآبة لا يبدأ من انقلاب خاطف في الشعور، بل من بصيرة أعمق بما تفعله النفس إذا ضاق عليها الأفق، ومن جرأة على تغيير زاوية النظر إلى ما يقع.
فكثيرٌ مما ينهك الإنسان لا يجيء من الحدث وحده، بل من المعنى الذي يسكبه عليه، ومن الفكرة التي يكررها حتى تستحيل قيدا يُمسك قلبه بالغضب والقلق…
فالقلق، إذا استبد، ضيّق مجال الرؤية؛ وذلك من سلطان الانتباه: فما تُطيل الوقوف عنده يتضخم في وعيك حتى يوشك أن يلبس صورة الحقيقة كلّها.
ومن هنا يبدأ الخلاص: أن تتحرر من الفكرة التي تأسرك، وألا تجعل كل خاطرٍ عابر حكما مبرما على نفسك ومصيرك.
ثم يجيء التراكم؛ فالنجاة لا تُبنى بوثبة واحدة، بل بخطوات صغيرة صادقة تتكرر حتى يعظم أثرها. وفي الحركة برهان على أن الطمأنينة لا تسبق الفعل دائمًا، بل كثيرًا ما تولد منه.
وأما التردد فليس حيادًا، بل كلفة صامتة. ثم يجيء التكيّف رحمة من الله؛ فما يثقلك اليوم لا يبقى على حدته إذا أحسنت حمله، وبدلت موضعه من نفسك، حتى ينقلب ما كان يضيق به صدرك بابا يتسع به طريقك.




