مقالات
أخر الأخبار

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب : حين يصبح النقل بديلا عن التفكير: من إغراق الرسائل إلى إيقاظ العقول

أمام إغراق المجموعات بالرسائل المنقولة وتكرار مضامينها، لا نحتاج إلى مزيد من النصوص بقدر حاجتنا إلى كتابة تأملية نقدية، تحلل الأفكار وتقوّمها؛ تثير التساؤل بدلا من تلقين الإجابات، وتفتح القناعات للمراجعة بدلا من فرض الأحكام، وتناقش السلوك دون إدانة الأشخاص…

فالكتابة التأملية تنطلق من التساؤل لفهم الظواهر، والنقدية تفحص الأفكار والمسلّمات، والتحليلية تفكك الدوافع والمفاهيم والعلاقات السببية المحتملة، والتقويمية تزن الأفكار والسلوك بمعايير العقل والمنطق والأخلاق…

وليست الغاية محاربة النقل؛ فالمعرفة الإنسانية تتقدم أيضا بتداول أفكار الآخرين، وإنما مواجهة النقل الذي يعطّل التفكير، والتكرار الذي لا يضيف معرفة، والترويج الذي يسبق التحقق…

فكثرة تداول الفكرة لا تثبت صحتها، وشيوع الرأي لا يمنحه حجية؛ إذ قد يصنع التكرار ألفة تُوهِم بالصدق، دون أن يقدم برهانا…

وليست قيمة المشاركة في كثرة المنقول، بل في فحصه وفهم سياقه وتمييز أدلته من ادعاءاته، وإضافة ما يستحق انتباه القارئ…

إننا لا نحتاج إلى عقول تحفظ أقوال الآخرين فحسب، بل إلى عقول تفحص ما تقرأ، وتراجع ما تعتقد، وتعرف لماذا تقبل الفكرة أو ترفضها…

فغاية الكتابة ليست ملء مساحات الحوار بالكلمات، بل إيقاظ العقول للتفكير؛ فما قيمة نقل المعرفة إذا لم يصاحبه وعي، وما جدوى كثرة الرسائل إن لم تُثمر فهما؟.. HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى