المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من تفويض القاهرة إلى اتفاق مكة: هل تتشكل مظلة ردع إقليمية أوسع؟

بالإشارة إلى مقال “من هرمز وأوكرانيا إلى شوارع أوروبا”، قد يتجاوز استعداد مصر للدفاع عن السعودية مواجهة الحوثيين إلى حسابات أوسع تتصل بإيران وتداعيات المواجهة الدولية…
فالحرب لا تنحصر آثارها في الخليج؛ إذ قد تستثمر روسيا وإيران الأزمات الأوروبية والاحتجاجات الناجمة عن ضغوط معيشية وانقسامات داخلية، لتضييق هامش القرار الأوروبي وإضعاف قدرته على الاستجابة للأزمات الخارجية، بما قد ينعكس على أمن الخليج…
وفي هذا السياق، تثير تصريحات الرئيس السيسي بشأن استعداد مصر للدفاع عن المملكة، وفق الإجراءات الدستورية والتفويض البرلماني، تساؤلا عن توقيتها واحتمال ارتباطها بتنسيق إقليمي سابق…
وتتسع الدلالة عند ربط الموقف المصري بالترتيبات الدفاعية المنسوبة إلى اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان؛ إذ قد تشير، إن تأكدت، إلى تشكل مظلة ردع متعددة الأطراف، دون افتراض انضمام القاهرة إليها…
فهل المقصود احتواء الحوثيين أم رفع كلفة التصعيد الإيراني؟
قد يتكامل المساران؛ فالحوثيون يمثلون تهديدا مباشرا، بينما تتصل إيران بموازين الأمن الإقليمي الأوسع… ولمصر مصالح حيوية في أمن الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس واستقرار التجارة والطاقة…
لكن قوة التحالفات لا تُقاس بعدد أطرافها، بل بمصداقية التزاماتها وتكامل قدراتها وجاهزيتها للاستجابة المشتركة…
ولعل المنطقة لا تستعد للحرب بقدر ما تعيد هندسة كلفة اندلاعها؛ فالردع الناجح أن يدرك الخصم أن توسيع المواجهة قد يستدعي توسيع دائرة الرد، وأن كلفة الحرب ستتجاوز مكاسبها المحتملة…HB




