اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع
المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: تعددت المصابيح والنور واحد

ليست الحقيقة ملكا لحاملها، ولا النور أسير المصباح الذي يعبر منه؛ فالوسائط تتبدل، والوجوه تتعاقب، واللغات تختلف، وما كان حقا لا يفقد جوهره بتغيّر طريقه.. غير أن الإنسان كثيرا ما يخلط بين الحقيقة وصورتها، وبين المعنى ووعائه، وبين الضوء ومشكاته؛ فيحسب سقوط المصباح سقوطا للنور، وعيب الحامل عيبا في المحمول…
والأعمق أن النفس، حين تأسرها العصبية أو الألفة أو الخوف، لا تطلب الحقيقة بقدر ما تطلب من يشبهها وهو ينطق بها.. لذلك لا ينضج الوعي حتى يتحرر من أسر الوسيط، ويدرك أن الحق أوسع من الأشخاص، وأن صدقه لا يُقاس بمكانة ناقله، بل ببرهانه واتساقه…
فالمصابيح تتعدد لأن الأبصار تختلف، أما النور فواحد في جوهره؛ وما يبدو تعددا ليس إلا اختلافا في مرايا التلقي، لا تبدلا في جوهر الحقيقة…HB
👍




